الشيخ محمد هادي معرفة

188

تلخيص التمهيد

سابعة الطوال . ولعلَّه لم يتنبَّه أنَّ سورة براءة نزلت نقمة بالكافرين ، ومن ثمَّ لم تنزل معها التسمية الَّتي هي رحمة ، حيث لا يتناسب بدء نقمة برحمة . قال أمير المؤمنين عليه السلام : البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف « 1 » . وهكذا اختلافات يسيرة جاءت في المصحف العثماني مع بقيَّة المصاحف ، لا في أصول منهج الترتيب العام ، بل في سور كلِّ نوع من التنويع المتقدّم . 2 - النقط والتشكيل كانت المصاحف العثمانية خلواً عن كلِّ علامة مائزة بين الحروف المعجمة والحروف المهملة ، وفق طبيعة الخطّ الَّذي كان دارجاً عند العرب آنذاك . فلا تمييز بين الباء والتاء ، ولا بين الياء والثاء ، ولا بين الجيم والحاء والخاء . وهكذا كان مجرَّداً عن الحركة والإعراب . وكان على القارئ بنفسه أن يميِّز بينهما عند القراءة حسب ما يبدو له من قرائن . كما كان عليه أن يعرف هو بنفسه وزن الكلمة وكيفية إعرابها أيضاً . ومن ثمَّ كانت قراءة القرآن في الصدر الأوَّل موقوفة على مجرَّد السماع والنقل فحسب . ولولا الإسماع والإقراء كانت القراءة في نفس المصحف الشريف ممتنعة تقريباً . مثلًا : لم تكن كلمة « تبلو » تفترق في المصحف عن كلمة « نبلو » أو « نتلو » أو « تتلو » أو « يتلو » . وكذا كلمة « يعلمه » لم تكن تتميَّز عن كلمة « تعلمه » أو « نعلمه » أو « بعلمه » . وهكذا قوله : « لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » « 2 » ربّما قرأه بعضهم : لمن خلقك . وفيما يلي أمثلة واقعية ، اختلفت القراءة فيها ، مغبَّة خلو المصاحف من النُقط : في سورة البقرة : 259 « نُنْشِزُها » . « ننشرها » « تنشرها » « 3 » .

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم : ج 2 ص 330 ، الإتقان : ج 1 ص 65 ، مجمع البيان : ج 5 ص 2 . ( 2 ) يونس : 92 . ( 3 ) راجع : مجمع البيان : ج 2 ص 368 .