الشيخ محمد هادي معرفة
170
تلخيص التمهيد
اسلوباً وترتيباً وقراءةً وغيرها . وقد تقدَّم حديث ما بين مصاحف السلف من اختلاف . وهذا الاختلاف في المصاحف وفي القراءات كان بلا شكٍّ يستدعي اختلافاً بين الناس ، عندما تجمعهم ندوة أو مناسبة ، على مختلف نزعاتهم واتّجاهاتهم يومذاك . فربَّما كان المسلمون يجتمعون في غزوة أو احتفال ، وهم من أقطار متباعدة ، فيقع بينهم نزاع وجدل ، وإنكار أحدهم على الآخر ، فيما يتعصَّبون له من مذهب أو عقيدة أو رأي . نماذج من اختلاف العامَّة وفيما يلي عرض موجز عن نماذج من اختلاف العامَّة على المصاحف فيما تعصَّبوا له من قراءات أصحابها : 1 - في غزو مرج أرمينية : بعدما قفل حذيفة راجعاً من غزو الباب ( مرج أرمينية - آذربايجان ) قال لسعيد بن العاص وكان بصحبته : لقد رأيت في سفري هذا أمراً لئن ترك ليختلفنَّ في القرآن ، ثمَّ لا يقومون عليه أبداً ! قال سعيد : وما ذاك ؟ فال : رأيت اناساً من أهل حمص يزعمون أنَّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، وأنَّهم أخذوا القرآن عن المقداد ، ورأيت أهل دمشق يقولون : إِنَّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك وإنَّهم قرأوا على ابن مسعود ، وأهل البصرة يقولون مثل ذلك وأنَّهم قرأوا على أبي موسى الأشعري ويسمّون مصحفه « لباب القلوب » . فلمّا وصل ركب حذيفة وسعيد إلى الكوفة أخبر حذيفة الناس بذلك ، وحذَّرهم ما يخاف ، فوافقه أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكثير من التابعين . وقال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر ، ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود ؟ ! فغضب حذيفة ومن وافقه ، وقالوا ، إنَّما أنتم أعراب فاسكتوا ، فإنَّكم على خطأ ، وقال حذيفة : واللَّه لئن عشت لآتين أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولُاشيرنَّ عليه أن يحول بين الناس وبين ذلك . فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام ، وتفرّق الناس . وغضب حذيفة وسار إلى