الشيخ محمد هادي معرفة

171

تلخيص التمهيد

عثمان . . . « 1 » . 2 - في مسجد الكوفة : عن يزيد النخعي قال : إنّي لفي المسجد ( مسجد الكوفة ) زمن الوليد بن عقبة - وكان والياً على الكوفة من قبل عثمان - في حلقة فيها حذيفة بن اليمان . وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة - أي لم يكن للمسجد آنذاك سدنة وحفظة - إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية الَّتي عند باب كندة . ومن كان يقرأ على قراءة عبد اللَّه بن مسعود . فليأت الزاوية التي عند دار عبد اللَّه . واختلفا في آية من سورة البقرة ، قرأ هذا : « وأتمّوا الحجَّ والعمرة للبيت » . وقرأ هذا : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ! فغضب حذيفة واحمرَّت عيناه ، ثمَّ قام ففرز قميصه في حجزته وهو في المسجد ، فقال : إمّا أن يركب إلى أمير المؤمنين وإمّا أن أركب ، فهكذا كان من قبلكم . وفي رواية أبي الشعثاء : فقال حذيفة : قراءة ابن امّ عبد ! وقراءة أبي موسى الأشعري ! واللَّه إن بقيت حتّى آتي أمير المؤمنين لآمرنّهُ بجعلها قراءة واحدة . فغضب عبد اللَّه ، فقال كلمة شديدة ، فسكت حذيفة . وفي رواية ثالثة : قال حذيفة : يقول أهل الكوفة ، قراءة عبد اللَّه ! ويقول أهل البصرة : قراءة أبي موسى ! واللَّه لئن قدمت على أمير المؤمنين لآمرنَّه بغرق هذه المصاحف ! فقال له عبد اللَّه : أما واللَّه لئن فعلت ليغرقنَّك اللَّه في غير ماء - يعني سقر - « 2 » . 3 - في نفس المدينة : أخرج ابن أشتة عن أنس بن مالك ، قال : اختلفوا في القرآن على عهد عثمان ، جعل المعلِّم يعلِّم قراءة الرجل ( أحد أصحاب المصاحف ) والمعلِّم يعلِّم قراءة الرجل ( آخر من أصحاب المصاحف ) فكان الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتّى ارتفع ذلك إلى المعلّمين ، فجعل يكفر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان بن عفّان ، فقال : عندي تكذِّبون به وتلحنون فيه ، فمن نأى عنّي كان أشدَّ تكذيباً ولحناً « 3 » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 3 ص 55 . ( 2 ) المصاحف لابن أبي داود السجستاني : ص 11 - 14 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 59 ، المصاحف : ص 21 .