الشيخ محمد هادي معرفة
169
تلخيص التمهيد
توحيد المصاحف سبق أنَّ الفترة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله كانت فترة جمع القرآن ، فقد اهتمَّ كبار الصحابة بتأليف سوَر القرآن وجمع آياته ، حسب ما أوتوا من علم وكفاءة ، كلٌّ في مصحف يخصّه . وآخرون أعوزتهم الكفاءة فلجأوا إلى غيرهم ليستنسخوا لهم مصاحف أو يجمعوا لهم آيات وسوَراً في صحف . وهكذا أخذت نُسخ المصاحف تتزايد ، اطّراداً مع اتّساع رقعة الإسلام . كان المسلمون - وهم في كثرة مطَّردة ، ومنتشرون في أطراف البلاد المترامية - قد أحسّوا بحاجتهم القريبة إلى نُسخ من كتاب اللَّه ، حيث كان الدستور السماوي الوحيد الَّذي كان المسلمون ينظِّمون عليه معالم حياتهم العامَّة في جميع جوانبها ، فهو مصدرهم في الأحكام والتشريعات والتنظيمات . وقد أحرز بعض هذه المصاحف في العالم الإسلامي آنذاك مقاماً رفيعاً حسب انتسابه إلى جامعه ، كمصحف عبد اللَّه بن مسعود الصحابي الجليل كان مرجع أهل الكوفة وهو بلد العلم ومعهد الدراسات الإسلامية العليا ، ومصحف ابيّ ابن كعب في الأقطار الشامية ، ومصحف أبي موسى الأشعري في البصرة ، ومصحف المقداد بن الأسود في دمشق ، وهكذا . اختلاف المصاحف ولمّا كان جامعو المصاحف متعدّدين ومتباعدين ، ومختلفين بحسب الكفاءة والمقدرة والاستعداد ، وكانت كلُّ نسخة منها تشتمل على ما جمعه صاحبها ، وما جمعه واحد لا يتّفق تماماً مع ما جمعه آخرون ، كانت طبيعة الحال تقضي باختلاف في تأليف تلكُم المصاحف ،