الشيخ محمد هادي معرفة
163
تلخيص التمهيد
كلمة إلى أخرى مرادفتها ، إذا كانت الثانية أوضح ولا تغيِّر شيئاً من المعنى الأصلي . قال : لقد سمعت القرّاء ووجدت أنَّهم متقاربون ، فاقرأوا كما علمتم - أي كيفما علَّمكم القارئ الأستاذ - فهو كقولكم : هلمَّ وتعال « 1 » . وكان يعلِّم رجلًا أعجميّاً القرآن ، فقال : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ » « 2 » . فكان يقول الرجل : طعام اليتيم ، ولم يستطع أن يقول : الأثيم . فقال له ابن مسعود : قل : طعام الفاجر . ثمَّ قال ابن مسعود : إنَّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » . بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب « 3 » . * * * هذا ، ومن ثمَّ تعوَّد بعض المفسِّرين القدامى إذا أشكل عليهم فهمَ كلمة غريبة في النصّ القرآني أن يراجعوا قراءة ابن مسعود في ذلك ، فلا بدَّ أنَّه أبدلها بكلمة أخرى مرادفة لها أوضح وأبين للمقصود الأصلي . قال مجاهد : كنّا لا ندري ما الزخرف ، حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود : أو يكون لك بيت من ذهب « 4 » . وفسَّر الزمخشري اليدين في قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 5 » باليمينين ، لأنَّ ابن مسعود قرأ : « فاقطعوا أيمانهما » « 6 » . وذكر الغزالي من آداب البيع : إقامة لسان الميزان ، فإنّ النقصان والرجحان يظهر بميله ، واستشهد بقراءة ابن مسعود : « وأقيموا الوزن باللسان ولا تخسروا الميزان » قال : لأنَّ القسط
--> ( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي : ج 4 ص 193 رقم 33 في ترجمة أحمد بن محمَّد بن يزداد بن رستم ، طبع دار المأمون ، وفي طبعة مرجليوث : ج 2 ص 60 رقم 24 . وراجع أيضاً النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 21 ، والإتقان : ج 1 ص 47 . ( 2 ) الدخان : 43 و 44 . ( 3 ) تفسير الإمام الرازي : ج 1 ص 213 . ( 4 ) تفسير الطبري : ج 15 ص 163 ، راجع الآية 93 من سورة الإسراء . ( 5 ) المائدة : 38 . ( 6 ) الكشاف : ج 1 ص 459 .