الشيخ محمد هادي معرفة
164
تلخيص التمهيد
- في القراءة المشهورة - إنَّما يقوم بلسان الميزان « 1 » . وفي بعض طبعات « إحياء العلوم » صحَّحوه وفق النصّ المشهور ، ففاتهم غرض استشهاد المؤلّف . وهكذا قرأ : « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ ( صمتاً ) فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » « 2 » بدل « صَوْماً » لأنَّ الصوم المنذور كان صوم صمت . وقرأ : « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا ( أمهلونا ) نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ » « 3 » بدل « انْظُرُونا » لأنَّ المقصود هو الإِمهال . وقرأ : « إن كانت إلا ( زقية ) واحدة » « 4 » بدل « صَيْحَةً واحِدَةً » . قال العلّامة الطبرسي : هو من زقى الطير : إذا صاح . وكأنَّ ابن مسعود استعمل هنا صياح الديك تنبيهاً على أنَّ البعث بما فيه من عظيم القدرة واستثارة الموتى من القبور سهل على اللَّه تعالى كزقية زقاها طائر ، فهو كقوله تعالى : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » « 5 » . * * * ملحوظة : قد يأخذ البعض من هذا الاختلاف في قراءة النصّ القرآني ذريعة للطعن عليه ، كما جاء في كلام المستشرق الألماني العلّامة جولد تسيهر ، في كتابه : « مذاهب التفسير الإسلامي » الّذي وضعه لهذا الغرض . لكنَّها محاولة فاشلة بعد أن علمنا أنَّ الاختلاف كان في مجرَّد القراءة خارج النصّ الثابت في المصحف . فالنصُّ القرآني شيء لم يختلف فيه اثنان ، وهو المثبت في المصحف الشريف منذ العهد الأوَّل الإسلامي حتّى العصر الحاضر ، ومن ثمَّ لم يمسّوه حتّى لإصلاح أخطائه الإملائية ، تحفّظاً على نصِّ الوحي يبقى بلا تحوير .
--> ( 1 ) إحياء العلوم : ج 2 ص 77 ، راجع الآية 9 من سورة الرحمان . ( 2 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 340 ، راجع الآية 26 من سورة مريم . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 47 . راجع الآية 13 من سورة الحديد . ( 4 ) سورة يس : 29 و 53 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ص 421 . والآية 28 من سورة لقمان .