الشيخ محمد هادي معرفة
162
تلخيص التمهيد
وحياً قرآنياً - بسمة كونهما من كتاب اللَّه - . فالاتّفاق على أنَّ المعوَّذتين وحي من اللَّه حاصل من الجميع ، وإنَّما الاختلاف جاء في وصفهما الخاصّ : هل هما من كتاب اللَّه ( القرآن ) أم لا ؟ وهذا لا يضرّ بعد الاتِّفاق المذكور . * * * جهة رابعة : قال صاحب الإقناع : كانت البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود . قال : ولا يؤخذ بهذا « 1 » . ويعني بكلامه الأخير : أنَّ ابن مسعود كانت له مخالفات شاذَّة ، نبذها الصحابة والتابعون ، ولعلَّها كانت اجتهادات شخصية خطَّأه الآخرون عليها ، كمذهبه في التطبيق « 2 » . قال ابن حزم : والتطبيق في الصلاة لا يجوز ، لأنَّه منسوخ . وكان ابن مسعود يفعله ، وكان يضرب الأيدي على تركه . وكذلك كان أصحابه يفعلونه . وفي ذلك قال ابن مسعود - فيما روينا عنه - : علَّمنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكبَّر فلمّا أراد أن يركع طبَّق يديه بين ركبتيه وركع . فبلغ ذلك سعد بن أبي وقّاص ، فقال : صدق أخي ، قد كنّا نفعل هذا ، ثمَّ أمرنا بهذا ، أي الإمساك بالركب « 3 » . قال الإمام الرازي - بشأن مخالفات ابن مسعود - : يجب علينا إحسان الظنّ به ، وأن نقول : إنَّه رجع عن هذه المذاهب « 4 » . * * * جهة خامسة : اختلاف قراءته مع النصّ المشهور في كثير من الآي . وهذا الاختلاف كان يرجع إلى تبديل كلمة إلى مرادفتها في النصّ ، وكان ذلك غالبيّاً لغرض الإيضاح والإفهام . والمعروف من مذهب ابن مسعود توسيعه في قراءة ألفاظ القرآن ، فكان يجوِّز أن تبدَّل
--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 65 . ( 2 ) هو : تطبيق بطن الكفَّين إحداهما على الأخرى وجعلهما بين الركبتين حالة الركوع . ( 3 ) المحلّى : ج 3 ص 274 المسألة رقم 375 . وراجع لسان العرب مادة « ط ب ق » . ( 4 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 213 .