الشيخ محمد هادي معرفة

160

تلخيص التمهيد

ليست من القرآن ، بل لأنَّ الثبت في المصحف كان قيداً للسوَر دون الضياع ، وهذه السورة ( الفاتحة ) مأمونة عن الضياع بذاتها ، لا يزال المسلمون يقرأونها كلّ يوم عشر مرّات أو أكثر ، ذكره ابن قتيبة فيما يأتي . أو لعلَّه رآها عدلًا للقرآن في قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » « 1 » والسبع المثاني هي سورة الفاتحة . وعلى أيِّ تقدير فقد اتَّفق أئمَّة الفنّ على خلوّ مصحفه من سورة الحمد . نقل ذلك ابن النديم عن الفضل بن شاذان ، وقال : إنَّه أحد الأئمَّة في القرآن والروايات . ومن ثمَّ يرجِّح ما ذكره الفضل على ما شهده بنفسه « 2 » . وقال جلال الدين السيوطي : وأمّا إسقاطه الفاتحة فقد أخرجه أبو عبيد بسند صحيح « 3 » وكان قد ذكر الرواية قبل ذلك « 4 » . وقال ابن قتيبة : وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لجهله بأنَّها من القرآن ، كيف وهو أشدّ الصحابة عناية بالقرآن . ولم يزل يسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يؤمّ بها ، ويقول : لا صلاة إلّا بسورة الحمد ، وهي السبع المثاني وامُّ الكتاب ، لكنَّه ذهب فيما يظنّ أهل النظر ( المحقّقون ) إلى أنَّ القرآن إنَّما كُتب وجُمع بين اللوحين ( الدفّتين ) مخافة الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان ، ورأى أنَّ ذلك مأمون على سورة الحمد ، لقصرها ولأنّها تثنّى في كلِّ صلاة ، ولوجوب تعلّمها على كلِّ مسلم . فلمّا أمن عليها العلَّة الَّتي من أجلها كُتب المصحف ترك كتابتها وهو يعلم أنَّها من القرآن « 5 » . * * * جهة ثالثة : إسقاطه سورتي المعوَّذتين ( الفلق والناس ) ، اعتقاداً منه أنَّهما عوذة يتعوَّذ بهما لدفع العين أو السِحر ، كما ورد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله تعوَّذ بهما لدفع العين أو السِحر ، كما ورد أنَّ

--> ( 1 ) الحجر : 87 . ( 2 ) الفهرست لابن النديم : ص 46 . ( 3 ) الإتقان للسيوطي : ج 1 ص 80 . ( 4 ) المصدر ص 65 . ( 5 ) تأويل مشكل القرآن : ص 48 الطبعة الثانية .