الشيخ محمد هادي معرفة
157
تلخيص التمهيد
قال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّني صاحب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يوم بدر ، وصاحبه يوم أُحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين . . . وصاحت عائشة : يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال عثمان : اسكتي . ثمّ قال لعبداللَّه بن زمعة بن الأسود : أخرجه إخراجاً عنيفاً ! فأخذه ابنزمعة ، فاحتمله حتى جاء به باب المسجد ، فضرب به الأرض ، فكسر ضلعا من أضلاعه . فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان . قال الراوي : فكأنّي أنظر إلى حموشة ساقي عبداللَّه بن مسعود ، ورجلاه تختلفان على عنق مولى عثمان ، حتى أُخرج من المسجد ، وهو يقول : أنشدك اللّه ألّا تخرجني من مسجد خليلي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله . « 1 » قيل : واعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الَّذي فعلته بي ، إنّك أمرت بي فوطيء جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ، ومنعتني عطائي ، قال عثمان : فإنّي اقيدك من نفسي ، فافعل بي مثل الَّذي فعل بك . . . وهذا عطاؤك فخذه . قال ابن مسعود : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطيني وأنا غنيّ عنه ! لا حاجة لي به . فأقام ابن مسعود مغاضباً لعثمان حتّى توفّي ، وصلّى عليه عمّار بن ياسر في ستر من عثمان . وهكذا لمّا مات المقداد صلَّى عليه عمّار بوصيَّة منه ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار ، وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنت به عليماً ! « 2 » . * * * هذا ، ورغم ذلك كلّه فقد بقي مصحفه متداولًا إلى أيّام متأخّرة . يقول ابن النديم ( 297 - 385 ه ) : رأيت عدَّة مصاحف ذكر نسّاخها أنّها مصحف عبد اللَّه بن مسعود ، وقد كتب بعضها منذ مائتي سنة « 3 » .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 3 ، ص 43 - 44 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 160 . طبع نجف . ( 3 ) الفهرست : ص 46 .