الشيخ محمد هادي معرفة

158

تلخيص التمهيد

وهكذا يبدو من الزمخشري : أنَّ هذا المصحف كان معروفاً حتّى القرن السادس ، لأنَّه يقول : « وفي مصحف ابن مسعود كذا . . . » وظاهر هذه العبارة أنَّه هو وجدها في نفس المصحف ، لا أنَّه منقول إليه « 1 » . وصفٌ عامٌّ عن مصاحف الصحابة كان الطابع العامّ الَّذي كانت المصاحف آنذاك تتَّسم به هو تقديم السوَر الطوال على القصار نوعاً مّا في ترتيب منهجيّ خاصّ : 1 - ابتداء من السبع الطوال : البقرة ، آل عمران ، النساء ، الأعراف ، الأنعام ، المائدة ، يونس « 2 » . 2 - ثمَّ المئين : وهي السوَر تربو آياتها على المائة ، وهي ما تقرب اثنتي عشرة سورة . 3 - / ثمَّ المثاني : وهي السوَر لا تبلغ آياتها المائة ، وهي ما تقرب عشرين سورة ، وسمِّيت مثاني لأنّها تثنّى أي تكرّر قراءتها أكثر ممّا تقرأ غيرها من الطوال والمئين . 4 - / ثمّ الحواميم : وهي السوَر بُدئت ب « حم » : سبع سور . 5 - / ثمَّ الممتحنات : وهي تقرب من عشرين سورة . 6 - / ثم المفصَّلات : تُبتدأ من سورة الرحمان إلى آخر القرآن . وسمِّيت بذلك لقرب فواصلها وكثرة فصولها . هذا هو الطابع العامّ لمصاحف الصحابة ، والنظر في الأكثر إلى مصحف ابن مسعود ، وإن كانت المصاحف تختلف مع بعضها في تقديم بعض السوَر على بعض وتأخيرها عنها ، أو يزيد عدد سوَر بعضها على بعض ، على تفصيل يأتي .

--> ( 1 ) راجع الكشّاف : ج 2 ص 410 آية 71 من سورة هود ، وج 4 ص 490 آية 7 من سورة المجادلة . ( 2 ) تلك السبع الطوال في مصاحف الصحابة ، غير أنّ عثمان عمد إلى تقديم سورة الأنفال فزعمها مع سورة البراءة سورة واحدة ، جعلهما من السبع الطوال ، وسيأتي الكلام في ذلك ( راجع : الإتقان : ج 1 ص 60 ، ومستدرك الحاكم : ج 2 ص 221 ) .