الشيخ محمد هادي معرفة

156

تلخيص التمهيد

يدلّ على أنَّ هذا المصحف عاش حتّى أواخر القرن الثاني ، لأنّ يحيى بن عيسى توفّي عام 201 « 1 » . قال الفضل بن شاذان : أخبرنا الثقة من أصحابنا ، قال : كان تأليف السوَر في قراءة ابيّ بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها « قرية الأنصار » على رأس فرسخين عند محمَّد بن عبد الملك الأنصاري ( توفّي سنة 150 ه ) أخرج إلينا مصحفاً قال : هو مصحف ابيّ . رويناه عن آبائنا ، فنظرت فيه ، فاستخرجت أوائل السوَر وخواتيم الرسل وعدد الآي . . . « 2 » . وجاء في روايات أهل البيت عليهم السلام قول الصادق عليه السلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابيّ - أي ابن كعب - « 3 » . * * * أمّا ابن مسعود فامتنع أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة ، وظلَّ محتفظاً به في صرامة بالغة أدَّت إلى مشاجرة عنيفة جرت بينه وبين عثمان ، كان فيها إبعاده عن عمله وأخيراً حتفه . عند ما جاء رسول الخليفة إلى الكوفة لأخذ المصاحف ، قام ابن‌مسعود خطيباً قائلا : أيّها الناس إنّي غالّ مصحفي ، ومن استطاع أنّ يغلّ مصحفاً فليغلل ، فإنّه من غلّ يأت يوم القيامة بما غلّ ونعم الغلّ المصحف . « 4 » وهكذا كان يحرّض الناس على مخالفة الحكم القائم ، الأمر الذي جرّ عليه الويلات ، فأشخصه الخليفة إلى المدينة وجرى بينهما كلام عنيف انتهى إلى ضربه وكسر أضلاعه وإخراجه من المسجد بصورة مزرية . روى الواقدي بإسناده وغيره : أنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلا ، وكانت ليلة جمعة ، فلمّا علم عثمان بدخوله ، قال : أيّها النّاس إنّه قد طرقكم الليلة دويبة ، من يمشي على طعامه يقي ويسلح .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : ج 11 ص 263 . ( 2 ) فهرست ابن النديم : ص 29 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 821 ( الطبعة الإسلامية ) . ( 4 ) المصاحف ، ص 15 .