الشيخ محمد هادي معرفة

143

تلخيص التمهيد

عليّ فألَّفه كما أنزل اللَّه ، وكان به عالماً . قال : وحدَّثني أبو العلاء العطّار والموفَّق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد عن عليّ بن رباح : أنَّ النبي صلى الله عليه وآله أمر عليّاً بتأليف القرآن فألَّفه وكتبه . وروى أبو نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بالإسناد عن السدّي ، عن عبد خير ، عن عليّ عليه السلام قال : لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقسمت أن لا أضع ردائي على ظهري حتّى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت ردائي حتّى جمعت القرآن . قال : وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام : أنَّه عليه السلام آلى على نفسه أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتّى يؤلِّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدَّة إلى أن جمعه ، ثمَّ خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع الإلبة . فقالوا : لأمرٍ مّا جاء أبو الحسن ، فلمّا توسَّطهم وضع الكتاب بينهم ، ثمَّ قال : إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إني مخلِّف فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . وهذا الكتاب ، وأنا العترة . فقام إليه الثاني وقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما . فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به بعد أن الزمهم الحجَّة . وفي خبر طويل عن الإمام الصادق عليه السلام : أنَّه حمله وولّى راجعاً نحو حجرته ، وهو يقول : « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » « 1 » . وصف مصحف علي عليه السلام امتاز مصحفه عليه السلام أولًا : بترتيبه الموضوع على ترتيب النزول ، الأوَّل فالأوّل في دقَّة فائقة . ثانياً : إثبات نصوص الكتاب كما هي من غير تحوير أو تغيير أو أن تشذّ منه كلمة أو آية . ثالثاً : إثبات قراءته كما قرأه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حرفاً بحرف . رابعاً : اشتماله على توضيحات - على الهامش طبعاً - وبيان المناسبة الَّتي استدعت نزول الآية ، والمكان الَّذي نزلت فيه ، والساعة الَّتي نزلت فيها ، والأشخاص الَّذين نزلت

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 2 ص 40 - 41 . وراجع بحار الأنوار : ج 92 ص 51 - 52 ، والآية 187 من سورة آل عمران .