الشيخ محمد هادي معرفة
144
تلخيص التمهيد
فيهم . خامساً : اشتماله على الجوانب العامَّة من الآيات ، بحيث لاتخصّ زماناً ولا مكاناً ولا شخصاً خاصّاً . فهي تجري كما تجري الشمس والقمر . وهذا هو المقصود من التأويل في قوله عليه السلام : ولقد جئتهم بالكتاب مشتملًا على التنزيل والتأويل « 1 » . فالتنزيل هي المناسبة الوقتية الَّتي استدعت النزول ، والتأويل هو بيان المجرى العامّ . كان مصحف عليّ عليه السلام مشتملًا على كلّ هذه الدقائق الَّتي أخذها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غير أن ينسى منها شيئاً أو يشتبه عليه شيء . قال عليه السلام : ما نزلت آية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاأقرأنيها وأملاها عليَّ ، فأكتبها بخطّي ، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها . ودعا اللَّه لي أن يعلِّمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللَّه ، ولا علماً أملاه عليَّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا « 2 » . وعن الأصبغ بن نباتة ، قال : قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة ، صلَّى بهم أربعين صباحاً يقرأ بهم : سبّح اسم ربِّك الأعلى ، فقال المنافقون : لا واللَّه ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن ، ولو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة ! قال : فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فقال : ويلٌ لهم إنّي لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانيه ، واللَّه ما من حرف نزل على محمَّد صلى الله عليه وآله إلّاأنّي أعرف فيمن انزل وفي أيِّ يوم وفي أيِّ موضع . ويلٌ لهم أما يقرأون : « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » « 3 » ؟ واللَّه عندي ، ورثتهما من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد أنهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من إبراهيم وموسى عليهما السلام ، ويلٌ لهم واللَّه أنا الَّذي أنزل اللَّه فيَّ : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » « 4 » . فإنَّما كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفاً ؟ « 5 » . هذا ، ولليعقوبي وصف غريب عن مصحف عليّ عليه السلام ، قال : يجزّئه سبعة أجزاء ، كلّ جزء
--> ( 1 ) آلاء الرحمان : ج 1 ص 257 . ( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 16 . ( 3 ) الأعلى : 18 و 19 . ( 4 ) الحاقّة : 12 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 14 .