الشيخ محمد هادي معرفة

137

تلخيص التمهيد

الشعراء ، الصافّات ) ثمَّ المثاني ( هي الَّتي تقلّ آياتها عن مائة وهي عشرون سورة تقريباً ) ثمّ الحواميم ( السوَر الَّتي افتتحت بحم ) ثمَّ المفصَّلات ( ذوات الآيات القصار ) لكثرة فواصلها ، وهي السُّور الأخيرة في القرآن . وهذا يقرب نوعاً مّا من الترتيب الموجود الآن - على ما سيأتي - . نعم ، لم يكن جمع زيد مرتّباً ولا منتظماً كمصحف ، وإنَّما كان الاهتمام في ذلك الوقت على جمع القرآن عن الضياع ، وضبط آياته وسوَره حذراً عن التلف بموت حامليه ، فدوّنت في صحف وجعلت في إضبارة ، وأُودعت عند أبي بكر مدَّة حياته ثمَّ عند عمر بن الخطّاب حتّى توفّاه اللَّه ، فصارت عند ابنته حفصة ، وهي النسخة الَّتي أخذها عثمان لمقابلة المصاحف عليها ، ثمَّ ردّها عليها ، وكانت عندها إلى أن ماتت ، فاستلبها مروان من ورثتها حينما كان والياً على المدينة من قِبَل معاوية ، فأمر بها فشقَّت ، وسنذكر كلَّ ذلك بتفصيل . تمحيص الرأي المعارض ما قدَّمنا هو المعروف عن رواة الآثار ، وعند الباحثين عن شؤون القرآن ، منذ الصدر الأوَّل فإلى يومنا هذا . ويوشك أن يتَّفق عليه كلمة أرباب السِيَر والتواريخ . ولكن مع ذلك نجد من ينكر ذاك التفصيل في جمع القرآن ، ويرى أنَّ القرآن بنظمه القائم وترتيبه الحاضر كان قد حصل في حياة الرسول صلى الله عليه وآله . وقد ذهب إلى هذا الرأي جماعة من علماء السلف كالقاضي وابن الأنباري والكرماني والطيّبي « 1 » ، ووافقهم عَلَمُ الهدى السيّد المرتضى قدس سره ، قال : كان القرآن على عهده صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن . واستدلّ على ذلك بأنَّ القرآن كان يُدرَّس ويُحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عيِّن جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنَّه كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويُتلى عليه وأنَّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللَّه بن مسعود وابيّ بن كعب

--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 62 .