الشيخ محمد هادي معرفة
136
تلخيص التمهيد
تأليف السوَر مصحفاً ، إلّابعد الاكتمال وانقطاع الوحي ، الأمر الَّذي لم يكن يتحقّق إلّا بانقضاء عهد النبوَّة واكتمال الوحي . قال جلال الدين السيوطي : كان القرآن كتب كلّه في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتَّب السوَر « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : يا عليّ ! القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ولا تضيِّعوه « 2 » . وأوَّل من قام بجمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله مباشرة وبوصيةٍ منه هو الإمام عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه ، ثمَّ قام بجمعه زيد بن ثابت بأمر من أبي بكر . كما قام بجمعه كلّ من ابن مسعود وابيّ بن كعب وأبي موسى الأشعري وغيرهم ، حتّى انتهى الأمر إلى دور عثمان ، فقام بتوحيد المصاحف وإرسال نسخ موحَّدة إلى أطراف البلاد ، وحمل الناس على قراءتها وترك ما سواها - على ما سنذكر - . كان جمعُ علي عليه السلام وفق ترتيب النزول : المكّي مقدَّم على المدني ، والمنسوخ مقدَّم على الناسخ ، مع الإشارة إلى مواقع نزولها ومناسبات النزول . قال الكلبي : لمّا توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قعد عليّ بن أبي طالب عليه السلام في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وُجِدَ مصحفه لكان فيه علمٌ كبير « 3 » . وقال عكرمة : لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلّفوه كتأليف عليّ بن أبي طالب عليه السلام ما استطاعوا « 4 » . وأمّا جمع غيره من الصَّحابة فكان على ترتيب آخر : قدَّموا السور الطوال على القصار ، فقد أثبتوا السبع الطوال ( البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، يونس ) قبل المئين ( الأنفال ، براءة ، النحل ، هود ، يوسف ، الكهف ، الإِسراء ، الأنبياء ، طه ، المؤمنون ،
--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 57 ، مناهل العرفان للزرقاني : ج 1 ص 240 . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 92 ص 48 . ( 3 ) التسهيل لعلوم التنزيل : ج 1 ص 4 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 57 .