الشيخ محمد هادي معرفة
117
تلخيص التمهيد
نعم ، هناك بعض الخطاباتِ مع فئات معهودة ، صدرت على نحو القضية الخارجية « 1 » ، فإنّها لاتعمّ بلفظها ، وإن كانت قد تعمّ بملاكها ، إذا كان قد أحرز يقيناً ، وفي القرآن منه كثير . قال تعالى : « الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » « 2 » . نزلت الآية بشأن المؤمنين بعد منصرفهم من وقعة « احُد » وقد أصابهم القرح الشديد . وكان أبو سفيان حاول الكرّة وتندّم على انصرافه عن القتال . وبلغ الخبر للمسلمين ، وكان الّذي أشاع الخبر هو نعيم بن مسعود الأشجعي ، كما في الحديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام « 3 » . وقيل : الركب الذي دسّه أبو سفيان للإرجاف بالمؤمنين . وقيل : هم المنافقون بالمدينة . لكن المؤمنين الصادقين صمدوا على الثبات والإيمان وعزموا على مجابهة العدوّ بكلّ مجهودهم ، وانتدبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قصداً لإرهاب المشركين ، وفي مقدّمة المنتدبين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . والشاهد في قوله تعالى : « قالَ لَهُمُ النَّاسُ » إشارة إلى اناسٍ معهودين أو فردٍ معهود . والمقصود من « الناس » الذين جمعوا لهم ، هم أصحاب أبي سفيان . نعم ، مجموعة هذه الحادثة تفيدنا مسألة الثبات على الإيمان وأن لا نهاب عدوّاً ولا تجمّع الناس ضدّ الحقّ ما دام اللَّه ناصرنا وكافلنا ، نِعم المولى ونِعم النصير . * * * وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ
--> ( 1 ) من مصطلح علم الميزان ( المنطق ) وهو عبارة عن معهودية الموضوع في القضية ، كقولك : أكرم مَن في المسجد أو فيالمدرسة ، تريد مَن هو في مسجد البلد أو مدرسته في الحال الحاضر . وليس في كلّ الأزمان وكلّ المساجد والمدارس على الإطلاق . ( 2 ) آل عمران : 172 و 173 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 2 ص 541 .