الشيخ محمد هادي معرفة

116

تلخيص التمهيد

هل يجب حضور ناقل السبب ؟ ذكر الواحدي أنّه لا يحلّ القول في أسباب النزول ، إِلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها « 1 » . وهذا الاشتراط إنّما هو من أجل الاستيثاق بأنّ ما ينقله حكاية عن حسّ مشهود ، لا أنّه من اجتهاد أو تخرّص بالغيب . ومن ثمَّ من عرفناه صادقاً في لهجته ، ثقةً في إخباره ، حذراً واعياً يتجنّب الحدس والتخمين ، ولا يخبر إِلّا عن علم ، ولا يروي إلّاعن يقين ، فإنّ مثله مصدّق ولو كان غائب المشهد . ومن ثمّ نعتمد قول خيار الصحابة ولو لم يصرّح بحضوره المشهد ، وكذا إخبار التابعين لهم بإحسان ، ومن بعدهم من أئمّة صادقين . ولنفس السبب نعتمد أقوال أئمّتنا المعصومين بشأن تفسير القرآن ، تنزيله وتأويله ، لأنّهم أعرف الخلق بعلوم القرآن ظاهره وباطنه ، سوى أنّ المهمّ هو العلم بصحّة الإسناد إليهم أو تواتر النقل ، وقليلٌ ما هو . العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد هذه قاعدة أصولية مطّردة في جميع أحكام الشريعة المقدّسة ، فما يصدر من منابع الوحي والرسالة بشأن بيان أحكام اللَّه وتكاليفه للعباد ليس يخصّ مورداً دون مورد ، ولم يأت الشرع لمعالجة حوادث معاصرة ، وإنّما هو شرع للجميع ، الأمر الذي دعا بالفقهاء إلى إلغاء الخصوصيات الموردية والأخذ بإطلاق الحكم ، إن لفظيّاً أو مقاميّاً ، حسب المصطلح . هذا بالنسبة إلى كافّة أحكام الشريعة ، سنّةً وكتاباً ، وإن كان في الكتاب آكد . وقد عرفت صريح الروايات بهذا العموم في آيات القرآن . فكلّ ما في القرآن من أحكام وتكاليف واردة في الآيات الكريمة فإنّما ينظر إليها الفقهاء من الوجه العامّ ، ولا يأبهون بخصوص المورد إطلاقاً .

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 4 .