الشيخ محمد هادي معرفة

101

تلخيص التمهيد

قال الإمام الصادق عليه السلام : كان المسلمون يرون أنَّ الصفا والمروة ممّا ابتدع أهل الجاهلية ، فأنزل اللَّه هذه الآية « 1 » . وروي عنه أيضاً : أنّ ذلك كان في عمرة القضاء ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان قد شرط عليهم أن يرفعوا أصنامهم ، فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام ، فجاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسألوه عن ذلك ، وقيل له : إنّ فلاناً لم يطف تحرّجاً لما قد أعيدت الأصنام فأنزل اللَّه هذه الآية « 2 » . * * * وقال تعالى : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 3 » . قد يزعم زاعم أن لا بأس بتناول الخمرة إذا قوي إيمان الرجل وصلح عمله ؛ فإنّه لا يضرّه شرب المسكر قليلًا . هكذا كان يزعم عمرو بن معدي كرب كما قيل « 4 » . وقيل : هو قدامة بن مظعون « 5 » . سوى أنّ الآية نزلت فيمن سلفت منه هذه الشنيعة المنكرة ثم تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ، فقد عفا اللَّه عمّا سلف . * * * وقال تعالى : « وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 6 » . فقد خفي وجه ارتباطها مع صدر الآية « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » . كما خفي المقصود من هذا الاستنكار على صنيع يبدو غريباً !

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ص 240 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 70 ح 133 . ( 3 ) المائدة : 93 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 83 . ( 5 ) التفسير والمفسرون للذهبي : ج 1 ص 60 . ( 6 ) البقرة : 189 .