الشيخ محمد هادي معرفة

98

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

3 . كعب الأحبار هو كعب بن ماتِع الحميريّ من آل ذي رُعَين أو من آل ذي الكلاع « 1 » . ويكنّى أبا إسحاق ، من كبار أحبار اليهود ، كان أبوه كاهنا ، وورث الكهانة من أبيه . ولد قبل الهجرة باثنتين وسبعين سنة ، وأسلم بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أوائل خلافة عمر . وهلك أيّام عثمان سنة ( 32 ه . ) . فقد عاش ( 104 ) سنة . كان من أهل اليمن - من يهودها - فهاجر إلى المدينة عندما أسلم ، ثمّ تحوّل إلى الشام ، فاستصفاه معاوية وجعله من مستشاريه ، لما زعم فيه من كثرة العلم « 2 » . وهو الذي أمره أن يقصّ في بلاد الشام ؛ وبذلك أصبح أقدم الإخباريّين في موضوع الأحاديث اليهوديّة المتسرّبة إلى الإسلام . وبواسطة كعب وابن منبّه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسرّبت إلى الحديث طائفة من أقاصيص التلمود - الإسرائيليّات - وما لبثت هذه الروايات أن أصبحت جزءا من الأخبار التفسيريّة والتاريخيّة في حياة المسلمين . افتجر هذا الكاهن لإسلامه سببا عجيبا ليتسلّل به إلى عقول المسلمين وقلوبهم . فقد أخرج ابن سعد بإسناد صحيح - حسبما ذكره أبو ريّه - عن سعيد بن المسيّب قال : قال العبّاس بن عبد المطّلب لكعب : ما منعك أن تسلم على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، حتّى أسلمت الآن على عهد عمر ؟ فقال : إنّ أبي كتب لي كتابا من التوراة ودفعه إليّ ، وقال : اعمل بهذا . وختم على سائر

--> ( 1 ) - . وربّما رجّح الثاني ، لما رواه الطبرانيّ من طريق يحيى بن أبي عمرو الشيبانيّ عن عوف بن مالك ، أنّه دخل المسجد يتوكّأ على ذي الكلاع ، وكعب يقصّ على الناس ، فقال عوف لذي الكلاع : ألا تنهى ابن أخيك هذا عمّا يفعل ؟ قيل : إنّه نهاه وذكّره بحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يقصّ على الناس إلّا أمير أو مأمور أو متكلّف محتال » فأمسك كعب عن القصص حتّى أمره معاوية ، فصار يقصّ بعد ذلك الإصابة ، ج 3 ، ص 315 - 316 . ( 2 ) - . قال معاوية في وصف علمه : ألا إنّ كعب الأحبار أحد العلماء ، إن كان عنده علم كالثمار وإن كنّا فيه لمفرطين . والذي يدلّ على مبلغ علمه الموهوم ما قاله هو لقيس بن خرشة القيسيّ : ما من شبر في الأرض إلّا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل اللّه على موسى ، ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة ، يعني أنّه يعلم بذلك راجع : تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 439 ؛ الاستيعاب في ترجمة قيس بن خرشة ، هامش الإصابة ، ج 3 ، ص 243 .