الشيخ محمد هادي معرفة
99
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كتبه ، وأخذ عليّ بحقّ الوالد على ولده أن لا أفضّ الخاتم . فلمّا كان الآن ، ورأيت الإسلام يظهر ولم أر بأسا ، قالت لي نفسي : لعلّ أباك غيّب عنك علما كتمك ، فلو قرأتَه . ففضضتُ الخاتم ، فقرأته ، فوجدتُ فيه صفة محمّد وامّته . فجئت الآن مسلما . فوالى العبّاس « 1 » . قلت : ولا يخفى ما في هذا التبرير من تفاهة إن لم يكن في طيّها سفاهة تصحبها خباثة . وكان عمر يكرهه ويُسيء الظنّ به ، لما كان قد أفسد في الحديث وأشاع الأكاذيب . قال له يوما وقد أحضره : لتتركنّ الأحاديث أو لألحقنّك بأرض القردة « 2 » ، يعني أرض اليهود التي هي أصله . وروى أهل السير أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يذمّه ، ويقول عنه : إنّ كعب الأحبار لكذّاب . وقد كان منحرفا عن عليّ عليه السلام ، كما ذكره ابن أبي الحديد « 3 » . * * * ومن سخافاته ما رُوي عن سعد الجاريّ مولى عمر ، قال : إنّ عمر دعا امّ كلثوم - وكانت تحته - فوجدها تبكي . فقال لها : ما يُبكيك ؟ فقالت : هذا اليهوديّ - تعني كعبا - يقول : إنّك على باب من أبواب جهنّم ! فقال عمر : ما شاء اللّه ، واللّه إنّي لأرجو أن يكون ربّي خلقني سعيدا . ثمّ أرسل إلى كعب فدعاه ، فلمّا جاءه قال : يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ ، والذي نفسي بيده ، لا ينسلخ ذو الحجّة حتّى تدخل الجنّة . فقال عمر : أيّ شيء هذا ، مرّةً في الجنّة ومرّة في النار ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، والذي نفسي بيده ، إنّا لنجدك في كتاب اللّه - يعني به التوراة - على باب من أبواب جهنّم ، تمنع الناس أن يقعوا فيها . فإذا متّ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة « 4 » .
--> ( 1 ) - . طبقات ابن سعد ، ج 7 ، ق 2 ، ص 156 ؛ راجع : الإصابة ، ج 3 ، ص 316 ؛ أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 147 - 148 . ( 2 ) - . أخرجه أبو زرعة الدمشقيّ في تاريخه ، ج 1 ، ص 544 . راجع : هامش سير أعلام النبلاء ، ج 3 ، ص 490 . ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ، ج 8 ، ص 108 ، ط السعادة راجع : الإسرائيليّات في التفسير والحديث ، ص 96 . ( 3 ) - . شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 77 . ( 4 ) - . طبقات ابن سعد ، ج 3 ، ق 1 ، ص 240 ، س 4 - 12 .