الشيخ محمد هادي معرفة

95

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إسلامه - هو أوّل من سنّ القصّ في المسجد ، وتكاد تتّفق الروايات على أنّه أوّل قاصّ في الإسلام « 1 » . وذلك كان على عهد عمر بن الخطّاب ، ولعلّه في أواخر ولايته . روى الزهريّ عن السائب بن يزيد ، قال : أوّل من قصّ تميم الداريّ ، استأذن عمر ، فأذِن له فقصّ قائما « 2 » . وروى عن ابن شهاب ، أنّ أوّل من قصّ في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تميم الداريّ ، استأذن عمر أن يذكّر الناس فأبَى عليه ، حتّى كان آخر ولايته فأذن له أن يذكّر الناس في يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر . واستأذن تميم عثمان بن عفّان فأذِن له أن يذكّر يومين في الجمعة ، فكان تميم يفعل ذلك . قال أحمد أمين : وقد نما القصص بسرعة ؛ لإنّه يتّفق وميول العامّة ، وأَكْثَرَ القُصاص من الكذب حتّى رووا أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام طردهم من المساجد « 3 » . وأما قصّة « الجسّاسة » ، فقد ذكر مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من صحيحه ، بإسناده عن الحسين بن ذكوان عن ابن بريدة عن الشعبيّ عن فاطمة بنت قيس ، وكانت من المهاجرات الأُوَل ، قالت : سمعت منادي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ينادي : الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد ، فصلّيت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فكنت في صفّ النساء التي تلي ظهور القوم . قالت : فلمّا قضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال : ليلزم كلّ إنسان مصلّاه ، ثمّ قال : أتدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : إنّي واللّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأنّ تميما الداريّ كان رجلًا نصرانيّا فجاء وبايع وأسلم ، وحدّثني حديثا وافق الذي كنت أُحدّثكم عن مسيح الدجّال . حدّثني أنّه ركب في سفينة بحريّة مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثمّ أَرفَأُوا إلى جزيرة في البحر حتّى مغرب الشمس . فجلسوا في أَقْرُب ( جمع قارِب وهو الزورق ) السفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيهم دابّة أهلب « 4 » كثير الشعر لا يدرون ما قُبُله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلكِ ما أنتِ ؟ فقالت : أنا

--> ( 1 ) - . كما قال أحمد أمين ، فجر الإسلام ، ص 159 . ( 2 ) - . سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 447 . ( 3 ) - . فجر الإسلام ، ص 159 - 160 . ( 4 ) - . غليظ الشعر .