الشيخ محمد هادي معرفة

82

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به ، أو بباطل فتصدّقوا به . والذي نفسي بيده لو أنّ موسى عليه السلام كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتّبعني « 1 » . المتهوّك : الذي خاس عقله ، فَيَرِدُ في الأمور من غير رويّة ولا تعقّل ، كالمتهوّر غير المبالي . وهذا اللحن من الخطاب غاية في الاستنكار على صنيع قبيح لا يليق بشأن إنسان عاقل متدبّر بصير . فقد وبّخ صلى الله عليه وآله وسلم عمر في صنيعه هذا ، وأنّه راجَع اليهود في بعض مسائله ، وهذا الإسلام ناصع جليّ بين يديه يُجيب على جميع مسائل الإنسان في الحياة ، لا إبهام فيه ولا قصور . فقد أبان صلى الله عليه وآله وسلم أن نبيّ اللّه موسى عليه السلام لو أدرك هذا الزمان ، لكان الواجب نبذ ما لديه ، والأخذ بما جاء به نبيّ الإسلام ، فكيف بالمسلمين يراجعون اليهود في مخاريق قديمة العهد ، لا وزن لها ولا اعتبار ، وأنّها مزيج أباطيل قد يوجد في طيّها بعض الحقيقة ، ممّا لا يمكن الوثوق من صحّتها ، ما دامت ضائعة بين الأباطيل . * * * وقد عقد البخاريّ في صحيحه بابا عنونه بقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » « 2 » . وذكر فيه حديث معاوية عن كعب الأحبار : إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب ، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب . قوله : « نبلو عليه الكذب » ، أي نختبره فنجد في أخباره كذبا . هذا الحديث قاله معاوية عندما حجّ في خلافته « 3 » . وروى بإسناده عن أبي هريرة ، قال : كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانيّة

--> ( 1 ) - . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 387 ؛ راجع : فتح الباري ، ج 13 ، ص 281 . قال ابن حجر : رجاله موثوقون إلّا أنّ في مجالد ضعفا . . . غير أنّ البخاريّ قال : إنّه صدوق . وقال يعقوب بن سفيان : تكلّم الناس فيه وهو صدوق . قال ابن عديّ : له عن الشعبيّ عن جابر أحاديث صالحة . قلت : وهذا الحديث من هذا الطريق الصالح . راجع : تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 40 - 41 . ( 2 ) - . جامع البخاريّ ، ج 9 ، ص 136 وراجع : ج 3 ، ص 237 . ( 3 ) - . راجع : فتح الباري ، ج 13 ، ص 282 .