الشيخ محمد هادي معرفة
83
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ويفسّرونها بالعربيّة لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا آمنّا باللّه وما انزل إلينا وما انزل إليكم » « 1 » . أقول : ويل تلك الفئة من المنتحلين بالإسلام ، يتركون القرآن العربيّ الفصيح ، ويستمعون إلى سفاسف عبريّة يفسّرها ذوو الأحقاد من أهل الكتاب . وهذا كان في أخريات حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان أبو هريرة « 2 » ممّن يستمع إلى مثل تلك السفاسف ، فجاء النهي ، والأمر بالاقتناع بما جاء به القرآن . وروى حديث ابن عبّاس في الاستنكار لمراجعة بعض المسلمين لأهل الكتاب ، وسنذكره . * * * هذا ، ومع ذلك كان من المسلمين من لم ينته عن مراجعة أهل الكتاب أو النظر في كتبهم ورسائلهم ، بُغية الحصول على مطالب كان يزعم افتقادها في أحاديث المسلمين . وقد راجت هذه العادة الجاهليّة - التي كانت تضعف حينا وتقوى حينا آخر - بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث انسدّ على كثير من الناس باب علم اللّه المتمثّل في شخصيّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم متغافلين عن خلفائه العلماء أبواب علومه الفيّاضة ، ولا سيّما باب علم النبيّ عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ومن كان على حذوه كابن عبّاس وابن مسعود وأضرابهما ، فتركوا السبيل السويّ ولجأوا إلى معوجّ الطريق . هذا ابن عبّاس يناديهم فيقول : « كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أُنزل على رسول اللّه أحدثُ « 3 » ، تقرأونه محضا لم يُشَبْ « 4 » . وقد حدّثكم أنّ أهل الكتاب بدّلوا كتاب اللّه وغيّروه وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا
--> ( 1 ) - . جامع البخاريّ ، ج 9 ، ص 136 . ( 2 ) - . لأنّ أبا هريرة أسلم بعد فتح خيبر سنة سبع من الهجرة . ( 3 ) - . في نسخة : « أحدث الأخبار باللّه » . ( 4 ) - . لم يُشَب : من الشوب وهو الخلط ، أي لم يشبه شيء ، كناية عن عدم الدسّ فيه والتحريف ، كما كان عليه كتب السالفين .