الشيخ محمد هادي معرفة

81

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

* * * لكنّ الأمر لم يستمرّ على ذلك حتّى جاء النهي الصريح عن مراجعة أهل الكتاب ؛ وذلك بعد أن عُرف منهم الخبث واللّؤم في تضليل المسلمين ، وتشويه سمعة الإسلام ، وتضعيف العقائد . قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » « 1 » . « بِطانَةً » : ما يستبطنه الإنسان من ثيابه التي تلي جسده ، أي لا تتّخذوا أصحاب سرٍّ من غيركم . « لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا » ، أي لا يقصّرون في إفساد ذهنيّاتكم عن الإسلام ، ومنه الخبل : فساد العقل . ورجل مخبَّل : فاسد الرأي . « وَدُّوا ما عَنِتُّمْ » ، أي كانت غاية جهدهم إيقاع العَنَت بكم . والعَنَت : المشقّة الروحيّة ، والقلق الفكريّ . * * * ومن ثَمَّ أصدر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهيه الصريح عن مراجعة أهل الكتاب ، بما أنّهم لا يُخلصون النصيحة للمسلمين ، ولا يأبهون إن حقا قالوا أو باطلًا ، ما دامت الغاية هي إيقاع الفساد والعَنت بين المؤمنين . فقد أخرج أحمد في مسنده وكذا ابن أبي شيبة والبزّار من حديث مجالد عن الشعبيّ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ، قال : إنّ عمر بن الخطّاب أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه عليه ( وفي نسخة أحمد : فقرأه النبيّ ) فغضب ، فقال : أمتهوّكون فيها يا ابن الخطّاب ؟ ! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة . لا تَسألوهم

--> ( 1 ) - . آل عمران 118 : 3 .