الشيخ محمد هادي معرفة
79
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أصبح لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ؛ لأنّه صارع مع اللّه وغلب عليه . ولفظ « إسرائيليّات » وإن كان بظاهره يدلّ على القَصَص الذي يُروَى أصلًا عن مصادر يهوديّة ، يستعمله علماء التفسير والحديث ، ويطلقونه على ما هو أوسع وأشمل من القِصَصِ اليهوديّة . فهو في اصطلاحهم يدلّ على كلّ ما تطرّق إلى التفسير والحديث والتاريخ من أساطير قديمة ، منسوبة في أصل روايتها إلى مصدر يهوديّ أو نصرانيّ أو غيرهما ، بل توسّع بعض المفسّرين والمحدّثين فعدّوا من الإسرائيليّات ما دسّه أعداء الإسلام من اليهود وغيرهم على التفسير والحديث ، من أخبار لا أصل لها حتّى في مصدر قديم . وإنّما هي من صنع أعداء الإسلام ، صنعوها بخبث نيّة وسوء طويّة ، ثمّ دسّوها على التفسير والحديث ليفسدوا بها عقائد المسلمين . وإنّما أُطلق لفظ الإسرائيليّات على كلّ ذلك ، من باب التغليب للّون اليهوديّ على غيره ؛ لأنّ غالب ما يُروَى من هذه الخرافات والأباطيل ، يرجع في أصله إلى مصدر يهوديّ ؛ ولأنّهم الفئة التي كانت العرب الأوائل وكذا المسلمون في العهد الأوّل يرجعون إليها في الأغلب الأكثر . واليهود قوم بُهْت ، وهم أشدّ الناس عداوةً وبغضا للإسلام والمسلمين ، كما قال سبحانه : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . . . » « 1 » . واليهود كانوا أكثر أهل الكتاب صلة بالمسلمين . وثقافتهم كانت أوسع من ثقافات غيرهم ، وحيلهم التي يصلون بها إلى تشويه جمال الإسلام كانت ماكرةً خادعةً ، وكان لهم نصيب كبير في هذا الهشيم المركوم من الإسرائيليّات الدخيلة . فمن أجل هذا كلّه ، غلب اللّون اليهوديّ على غيره من ألوان الدخيل على التفسير والحديث ، وأُطلق عليه كلّه لفظ « الإسرائيليّات » . الإسرائيليّات في التفسير والحديث كانت العرب منذ أوّل يومها تزعم من أهل الكتاب ، ولا سيّما اليهود القاطنين بين
--> ( 1 ) - . المائدة 82 : 5 .