الشيخ محمد هادي معرفة
507
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كما نجده يعرض لمشاكلّ المجتمع وأسباب الانحطاط في دول الإسلام ، فيعالج كلّ ذلك بما يفيضه اللّه عليه من بيان هداية القرآن وإرشاده . فقد كان بصيرا بمواطن الداء وأسباب الشفاء ، فكان يهدف في دروسه إلى علاجها واستئصالها ، وكان كثيرا ما يوجّه الخطاب إلى أرباب الحلّ والعقد في الدولة . وهكذا وفّق في التوفيق بين القرآن والعلم الحديث ، رغم اعتقاده أنّ القرآن قد أتى بأصول عامّة لكلّ ما يهمّ الإنسان معرفته والعلم به ، وكراهته أن يسلك المفسّر للقرآن مسلك من يجرّ الآية القرآنيّة إلى العلوم ، أو العلوم إلى الآية ، كي يفسّرها تفسيرا علميّا يتّفق مع نظريّات العلم الحديث ، ولكن مع ذلك كان يرى أن يكون المفسّر على شيء من العلم ببعض نظريّات العلم الحديث ، ليستطيع أن يأخذ منها دليلًا على قدرة اللّه ، ويستلهم منها مكان العبرة والعظة . في ظلال القرآن لسيّد بن قطب بن إبراهيم الشاذليّ ، المستشهد سنة ( 1386 ه . ) على يد طغاة مصر الحاكمة حينذاك . نشأ المؤلّف في بيئة إسلاميّة عريقة ، وكان والده من المؤمنين المتعهّدين ، ولد سنة ( 1326 ه . ) في قرية موشا من محافظة أسيوط ، ثمّ ارتحل إلى القاهرة وكانت دراساته العليا هناك . كان كاتبا إسلاميّا مجيدا ، له في الإسلاميّات كتب ورسائل مفيدة ، تهدف إلى الحركة الإسلاميّة المتناسبة مع النهضة العلميّة الحديثة ، فكان تفسيره هذا من خير التفاسير الأدبيّة الاجتماعيّة الهادفة إلى إحياء الحركة الإسلاميّة العتيدة . فمن أهدافه إزاحة الفجوة العميقة بين مسلمي العصر الحاضر والقرآن الكريم ، وتعريف المسلمين إلى المهمّة العلميّة السياسيّة التي قام بها القرآن ، وبيان الحميّة الجهاديّة التي يهدفها القرآن الكريم . إلى جنب تربية الجيل المسلم تربية قرآنيّة إسلاميّة كاملة ، وبيان معالم هذا الطريق الذي يجب على المسلمين سلوكه . وكان منهجه في التفسير : أوّلًا ، عرض آيات مترابطة بعضها مع البعض ، في مجموعة