الشيخ محمد هادي معرفة
449
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم ، فإنّه لو كان كذلك ، كانوا قد سلكوا مسلك الباطنيّة ، وإنّما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن ، فإنّ النظير يُذكر بالنظير ، ومن ذلك قتال النفس في الآية الكريمة « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » « 1 » فكأنّه قال : أُمرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفّار ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك ، لما فيه من الإبهام والإلباس « 2 » . قال أبو بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغداديّ المتوفَّى سنة ( 463 ه . ) - وهو قريب عهد به - : قال لي محمّد بن يوسف القطّان النيسابوريّ : كان السُلَميّ غير ثقة . وكان يضع للصوفيّة الأحاديث « 3 » . وهكذا وصفه أبو العبّاس أحمد بن تيميّة الحرّاني المتوفَّى سنة ( 728 ه . ) بالوضع والاختلاق . قال : وما ينقل في حقائق السُلَميّ من التفسير عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عامّته كذب على جعفر ، كما قد كذب عليه غير ذلك « 4 » . قال الإمام أبو عبد اللّه شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ المتوفَّى سنة ( 748 ه . ) في تذكرة الحفّاظ : « ألّف السُلَميّ حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنيّة ، نسأل اللّه العافية » « 5 » . وقال في ترجمته في سير أعلام النبلاء : « وللسُلَميّ سؤالات للدارقطنيّ عن أحوال المشايخ والرواة سؤال عارف . وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة . وفي حقائق التفسير أشياء لا تسوغ أصلًا ، عدّها بعض الأئمّة من زندقة الباطنيّة ، وعدّها بعضهم عرفانا وحقيقة ، نعوذ باللّه من الضلال ومن الكلام بهوى » « 6 » . ومن ثمّ عدّ السيوطيّ المتوفّى سنة ( 911 ه . ) تفسير السُلميّ في كتابه طبقات
--> ( 1 ) - . التوبة 123 : 9 . ( 2 ) - . فتاوي ابن الصلاح ، ص 29 التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 368 . ( 3 ) - . تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 248 . ( 4 ) - . منهاج السنّة لابن تيميّة ، ج 4 ، ص 155 . ( 5 ) - . تذكرة الحفّاظ ، ج 3 ، ص 1046 . ( 6 ) - . سير أعلام النبلاء ، ج 17 ، ص 252 .