الشيخ محمد هادي معرفة

450

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المفسّرين ضمن التفاسير المبتدعة . قال : وإنّما أوردته في هذا القسم لأنّه غير محمود « 1 » . وهكذا ذكر الإمام الحافظ شمس الدين محمّد بن أحمد الداوديّ المتوفَّى سنة ( 945 ه . ) في طبقات المفسّرين ، قال : وكتاب حقائق التفسير للسُلَميّ قد كثر الكلام فيه ، من قِبَل أنّه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحامل للصوفيّة ، ينبو عنها ظاهر اللفظ « 2 » . * * * وإليك الآن نماذج من تأويلات السُلَميّ ، ممّا ينبو عنها لفظ القرآن الكريم : قال في الآية « وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » « 3 » : قال محمّد بن الفضل : اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها ، أو اخرجوا من دياركم ، أي أخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم ، ما فعلوه إلّا قليل منهم في العدد ، كثير في المعاني ، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة « 4 » . وفي سورة الرعد عند قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ » « 5 » يقول : قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه وسادةً من عبيده ، فإليهم الملجأ وبهم النجاة ، فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ، ومن كان بُغيته لغيرهم خاب وخسر . سمعت عليّ بن سعيد يقول : سمعت أبا محمّد الحريريّ يقول : كان في جوار الجنيد إنسان مصاب في خربة ، فلمّا مات الجنيد وحملنا جنازته ، حضر الجنازة ، فلمّا رجعنا تقدّم خطوات وعلا موضعا من الأرض عاليا ، فاستقبلني بوجهه ، وقال : يا أبا محمّد ، إنّي لراجع إلى تلك الخربة ، وقد فقدت ذلك السيّد ، ثمّ أنشد شعرا : وما أسفي من فراق قوم * هم المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمن والسكون لم تتغيّر لنا الليالي * حتّى توفّتهم المنون

--> ( 1 ) - . طبقات المفسّرين للسيوطيّ ، ص 31 . ( 2 ) - . طبقات المفسّرين للداووديّ ، ج 2 ، ص 138 و 139 . ( 3 ) - . النساء 66 : 4 . ( 4 ) - . تفسير السُلَميّ ، ص 49 . ( 5 ) - . الرعد 3 : 13 .