الشيخ محمد هادي معرفة

420

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وجعل المؤلّف لتفسيره مقدّمة وجيزة ذكر فيها ما يتعلّق بشؤون القرآن وعلومه الشيء الوفير ، وحقّق فيها مسائل كثيرة نافعة ، جعلها في اثني عشر بابا ، وهي أشبه بمقدّمة المحرّر الوجيز لابن عطيّة ، ولعلّها مأخوذة منها . فإنّ المؤلّف اعتمد في تفسيره هذا الوجيز على تفسير ابن عطيّة ، والكشّاف للزمخشريّ ، وغيرهما من تفاسير أدبيّة ولغويّة كانت معروفة آنذاك ، وعلى أيّ تقدير فهو تفسير لطيف وجامع كامل في بابه . وقد طبع عدّة طبعات . 3 . تفسير الجلالين ، اشترك في تأليف هذا التفسير ، جلال الدين المحلّيّ ، وجلال الدين السيوطيّ . فقد ابتدأ جلال الدين محمّد بن أحمد المحلّيّ الشافعيّ - المتوفَّى سنة ( 864 ه . ) وكان علّامة عصره - في تفسير القرآن من أوّل سورة الكهف إلى آخر القرآن ، ثمّ شرع في تفسير الفاتحة ، وبعد أن أتمّها اخترمته المنيّة فلم يفسّر ما بعدها . فجاء جلال الدين السيوطيّ المتوفَّى ( 911 ه . ) فأكمل التفسير ، فابتدأ بتفسير البقرة وانتهى عند آخر سورة الإسراء ، ووضع تفسير الفاتحة في آخر تفسير الجلال المحلّيّ لتكون ملحقة به . وقد نهج السيوطيّ في التفسير منهج المحلّيّ ، من إيجاز المطالب ، وذكر ما يفهم من كلام اللّه تعالى ، والاعتماد على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج إليه ، والتنبيه على القراءات المختلفة المشهورة ، على وجه لطيف ، وتعبير وجيز ، بحيث لا يكاد قارئ تفسير الجلالين يلمس فرقا بيّنا بين طريقة الشيخين فيما فسّراه ، اللّهمّ في مواضع قليلة لا تبلغ العشرة . والتفسير قيّم في بابه ، وحظي بكثرة الانتشار ورواجه بين روّاد العلم ، وقد طبع مرارا وطار صيته . 4 . صفوة التفاسير ، تأليف الأستاذ محمّد عليّ الصابونيّ ، من أساتذة كلّيّة الشريعة بمكّة المكرّمة . كان له نشاط في علوم القرآن والتفسير ، ومن ثمّ قام بتأليف عدّة كتب في التفسير وعلوم القرآن ، أكثرها مختصرات ، كمختصر تفسير ابن كثير ، ومختصر تفسير الطبريّ ، والتبيان في علوم القرآن ، وروائع البيان في تفسير آيات الأحكام ، وقبس من نور القرآن ، وصفوة التفاسير ؛ وهو الكتاب الذي نحن بصدده .