الشيخ محمد هادي معرفة
407
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المطوّل بكثرة إعراب الظواهر ، وخلط الإعراب بالمعاني ، وقلّما تجد فيها مختصر الحجم كثير العلم ، فلمّا وجدتها على ما وصفت ، أحببت أن أُملي كتابا يصغر حجمه ويكثر علمه ، اقتصر فيه على ذكر الإعراب ووجوه القراءات ، فأتيت به على ذلك . والكتاب مرتّب حسب ترتيب السور ، متعرّضا لإعراب القرآن آية فآية وكلمة فكلمة ، حتّى يأتي إلى آخره . * * * والكتب في إعراب القرآن كثيرة ، أفضلها ما كتبه المتقدّمون ، وقد استرسل فيها المتأخّرون ، فأتوا بما لا طائل تحته في كثير من تصانيفهم بهذا الشأن . ومن أحسن كتب السلف في إعراب القرآن ، كتاب البيان في غريب إعراب القرآن ، تأليف كمال الدين ، عبد الرحمان بن محمّد بن عبيد اللّه ، أبي البركات ، المعروف بابن الأنباريّ ، المتوفَّى سنة ( 577 ه . ) . وقد انتهت إليه زعامة العلم في العراق ، وكان قبلة الأنظار بين أساتذة المدرسة النظاميّة في بغداد ، يرحل إليه العلماء من جميع الأقطار ، وقد تخاطف الطلّاب والأُدباء تصانيفه ، وطولب بالتأليف في مختلف علوم اللغة . وقد وضع كتابه هذا على أحسن أسلوب وأجمل ترتيب ، في بيان أعاريب القرآن ، منتهجا ترتيب معاني القرآن للفرّاء ، وأسلوبه في شرح مواضع الكلمات ، وبيان تفاصيل وجوهها . وهو مرتّب حتّى نهاية القرآن الكريم . ومن الكتب المؤلّفة في هذا الباب ، ويعدّ من أجملها : كتاب إعراب القرآن المنسوب إلى الزجّاج المتوفَّى سنة ( 316 ه . ) . لكنّ من المحتمل القريب أنّه من تأليف أبي محمّد مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ المغربيّ ، صاحب التآليف الكثيرة في القرآن ، وفي الأدب واللغة ، توفّي سنة ( 437 ه . ) « 1 » . هذا الكتاب وضع على تسعين بابا ، جاء الكلام فيها في مختلف شؤون النكات الأدبيّة
--> ( 1 ) - . راجع : ملحق الكتاب ، ص 1096 - 1099 ، رقم 95 .