الشيخ محمد هادي معرفة
38
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عبّاس ، كان ذلك من أكبر عوامل زوال الثقة بها أو بالأكثريّة الساحقة منها ، الأمر الذي يستدعي التثبُّت لديها ، وإمعان النظر والبحث والتمحيص . هذا الإمام أحمد بن حنبل يصرّح بأنّه لم يثبت في التفسير شيء . يقول : ثلاث كتب لا أصل لها : المغازي ، والملاحم ، والتفسير . قال المحقّقون من أصحابه : مراده أنّ الغالب أنّه ليس لها أسانيد صحاح متّصلة « 1 » . وهذا الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ يقول : لم يثبت عن ابن عبّاس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث « 2 » . مراده : عدم صحّة الإسناد إليه في الكثير من المرويّات عنه . وهذا الكلام ، وإن كان مبالغا فيه ، إلّا أنّه يدلّنا على مبلغ ما دخل في التفسير النقليّ من الروايات المكذوبة المصطنعة ، فضلًا عن الضعاف والمراسيل . وعلى أيّ تقدير فأسباب الوهن في التفسير النقليّ تعود إلى الأمور الثلاثة التالية : أوّلًا : ضعف الأسانيد وإرسالها أو حذفها رأسا ؛ ممّا يوجب القدح في التفسير بالمأثور . وثانيا : كثرة الوضع والدسّ والتزوير في الحديث والتفسير ، بما أوجب زوال الثقة به . وثالثا : وفرة الإسرائيليّات في التفسير والتاريخ بما شوّه وجه التفسير . ولنتكلّم عن هذه الأمور الثلاثة في شيء من التوضيح : 1 . ضعف الأسانيد ممّا أوجب الوهن في وجه التفسير النقليّ ، ضعف الأسانيد بكثرة المجاهيل أو ضعاف الحال أو الإرسال أو حذف الإسناد رأسا ، وما إلى ذلك ممّا يوجب ضعف الطريق في الحديث المأثور . هذا إذا كنّا نرافق علماء الأصول - أصول الفقه - في أساليبهم في توثيق الأسانيد أو تضعيفها ، وجرينا معهم على غرار ما نجري في فقه الأحكام ، وملاحظة شرائط
--> ( 1 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 180 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 209 .