الشيخ محمد هادي معرفة

37

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

آفات التفسير بالمأثور علمنا أن التفسير النقليّ يشمل ما كان تفسيرا للقرآن بالقرآن ، وما كان تفسيرا للقرآن بالسنّة ، وما كان موقوفا على الصحابة ، أو المرويّ عن التابعين . أما تفسير القرآن بالقرآن بعد وضوح الدلالة ، أو بما ثبت من السنّة الصحيحة فذلك ممّا لا خلاف فيه ولا شكّ يعتريه ؛ لأنّه من أحسن الطرق إلى فهم معاني كلامه تعالى ، وأمتنها وأتقنها . وأما ما أضيف إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو إلى أحد الأئمّة الأطهار ، وكان في سنده ضعف أو في متنه وهن ، فذلك مردود غير مقبول ، ما دام لم تصحّ نسبته إلى المعصوم . وأمّا تفسير القرآن بالمرويّ عن الصحابة والتابعين ، فقد تسرّب إليه الخلل ، وتطرّق إليه الضعف والوهن الكثير ، إلى حدّ كاد يُفقدنا الثقة بكلّ ما روي من ذلك - كما قال الأستاذ الذهبيّ « 1 » - حيث وفرة أسباب الضعف والوهن في ذلك الخضمّ من المرويّات ، في كتب التفسير المعزوّة إلى الصحابة والتابعين . وقد خُلط سليمها بسقيمها ؛ بحيث خفي وجه الصواب . ولقد كانت كثرة المرويّ من ذلك كثرةً جاوزت الحدّ ، وبخاصّة ما إذا وجدنا التناقض وتضارب الأقوال ، وكثيرا ما تضادّ ما نُسب إلى شخص واحد ، كالمرويّات عن ابن

--> ( 1 ) - . التفسير والمفسّرون للذهبيّ ، ج 1 ، ص 156 .