الشيخ محمد هادي معرفة
363
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقال الطوفيّ : إنّه يورد شبه المخالفين في المذهب ، على غاية ما يكون من القوّة والتحقيق ، ثمّ يورد مذهب أهل السنّة والحقّ على غاية من الوهاء ( أو الدهاء ) . قال : وبعض الناس يتّهمه في هذا ، وينسب ذلك إلى أنّه كان ينصر بهذا الطريق ، ما يعتقده ، ولا يجسر على التصريح به « 1 » . وقال الشيخ محمّد بهاء الدين العامليّ في حوادث شهر شوّال ، يوم عيد الفطر : « وفيه سنة ستّ وستّ مائة ، توفّي فخر الدين الرازيّ ، الملقّب بالإمام ، وأصله من مازندران ، وولد بالريّ ، وكان يميل إلى التشيّع ، كما لا يخفى على من تصفّح تفسيره الكبير . وقبره بمدينة هرات » « 2 » . إمام المشكّكين وممّا اختصّ به الإمام الرازيّ خوضه في أنحاء المسائل ، من أدب وكلام وفلسفة وأصول ، ولكنّه لا يخرج منها في الأكثر إلّا ويترك وراءه لمّة من تشكيكات وإبهامات في وجه المسألة ، إنّه ربّما أثار إشكالًا أو إشكالات ، لكنّه لا يجيب عليها إلّا إجابات ضعيفة وموهونه ، يترك القارئ في حيرة ، هل إنّ مثل الإمام الرازيّ عاجز عن الإجابة لمثل تلكم المسائل ، أم هناك تعمّد لغرض تقرير الإشكال حسب نظره ؟ ! المعروف عن الرازيّ أنّه أشعريّ المذهب في أصول العقيدة ، جبريّ ظاهريّ ، لكنّه عند عرضه لمسائل الكلام ، يقرّر من مذاهب الخلاف بما يضعف به المذهب الأشعريّ أحيانا ، وربّما إلى حدّ الوهن والافتضاح . قال نجم الدين الطوفيّ البغداديّ - من أعلام القرن السابع - : وأجمع ما رأيته من التفاسير لغالب علم التفسير كتاب القرطبيّ ، وكتاب مفاتيح الغيب للإمام الرازيّ ، ولعمري كم فيه من زلّة وعيب . وحكى لي الشيخ شرف الدين النصيبيّ المالكيّ : أنّ شيخه
--> ( 1 ) - . الإكسير في علم التفسير للطوفيّ ، ص 26 ؛ لسان الميزان ، ج 4 ، ص 428 . ( 2 ) - . راجع : رسالته الوجيزة « توضيح المقاصد » ، ص 25 ، المطبوعة ضمن رسائل باسم « المجموعة النفيسة » ، ص 537 ، من مطبوعات مكتبة المرعشيّ بقم .