الشيخ محمد هادي معرفة
353
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ونجده يفصّل الكلام حول الإمام الثاني عشر المهديّ المنتظر ، كلّما حَنَّ الكلام في تفسيره بالمناسبة . مثلًا : يقول في تفسير « الغيب » من قوله تعالى : « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » « 1 » جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام : أنّ المراد به هو المهديّ عليه السلام وهو الغائب الموعود في الكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » « 2 » . وأمّا الأحاديث ، فكثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلًا وقسطا كما ملئت جورا وظلما » . وهذه الأوصاف لم تجتمع إلّا في شخص المهديّ المنتظر - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - ثمّ يقول : كلّما مررنا بآية تعرّضت لهذا المعنى ، استقصينا الأخبار بشأنه « 3 » . * * * وله في مباحث الهداية والضلال بحوث مذيّلة ، وفي نفس الوقت ممتعة ، استفاض فيها الكلام من جميع جوانبه « 4 » . ثمّ إنّه لا يترك موضعا من التفسير يناسب ذكر مسائل الخلاف إلّا بيّنه بتفصيل ، وذكر مواقف الشيعة الإماميّة في ذلك . مثلًا ، عند تفسير قوله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا » « 5 » يتعرّض لأنحاء السجود ، منها : السجود في الصلاة ، وهو ركن من أركانها - ويفسّر معنى الركن - وسجدة السهو ، وسجدة الشكر ، وسجدة القرآن ، وهذه الأخيرة إمّا واجبة في أربعة
--> ( 1 ) - . البقرة 3 : 2 . ( 2 ) - . النور 55 : 24 . ( 3 ) - . تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 64 . ( 4 ) - . راجع : المصدر نفسه ، ص 114 - 115 مباحثه عن « الضلال والإضلال » ذيل تفسير قوله تعالى : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ، البقرة ( 2 ) : 26 ) . ( 5 ) - . البقرة 34 : 2 .