الشيخ محمد هادي معرفة
354
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
مواضع : ألم تنزيل ، حم السجدة ، النجم ، اقرأ . أو سنّة ، ففي أحد عشر موضعا ، فالمجموع : خمسة عشر موضعا عندنا . وعند الشافعيّ : أربعة عشر موضعا ، كلّها سنّة . ثمّ يفصّل في أحكام سور العزائم ، ممّا يخصّ مذهب الإماميّة ، ويذكر مواضع سجود السهو للصلاة ، ومذهب سائر المذاهب في ذلك . ويذكر علائم المؤمن الخمس : الصلاة إحدى وخمسين ، وزيارة الأربعين - في اليوم العشرين من شهر صفر بكربلاء - والتختّم باليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم اللّه الرحمان الرحيم . ويذكر سبب استحباب زيارة الحسين عليه السلام في يوم الأربعين بكربلاء ، وهو يوم ورود جابر بكربلاء ، بعد مقتل الحسين بأربعين يوما « 1 » . * * * وممّا يمتاز به هذا التفسير ، إحاطة صاحبه بالتاريخ والسيرة الكريمة ، وكذلك بالأحاديث الشريفة في مختلف شؤون الدين ، ومن ثمّ تراه في شتّى المناسبات يخوض المعركة ، ويأتي بلباب القول باستيفاء وشمول . وقد يأتي على حوادث قلّ ما يوجد في سائر الكتب . من ذلك حادثة يوم الصريخ ، جاء بها ذيل الآية رقم ( 54 ) من سورة المائدة ؛ حيث قوله تعالى : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » . فذكر أوّلًا غزوة خيبر وفتحها على يد الإمام أمير المؤمنين ، وشعر حسّان بن ثابت فيه : وكان عليٌّ مَرْمَد العين يبتغي * دواءً فلمّا لم يُحسَّ مداويا رماه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميّا محبّا للرسول مواليا « 2 » يحبّ الإلهَ والإلهُ يحبّه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا « 3 »
--> ( 1 ) - . تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 135 - 136 . ( 2 ) - . الكميّ : البطل الكفيّ . ( 3 ) - . الأوابي : جمع آبية ، أي حصينة ممتنعة .