الشيخ محمد هادي معرفة
32
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقد تواتر عن الأئمّة الراشدين عليهم السلام لزوم الأخذ بما يرويه عنهم الثقات : جاء في التوقيع الذي خرج على يد القاسم بن العلاء : « فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا ، قد عُرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا ونحمّلهم إيّاه إليهم « 1 » . . وهكذا روايات أخرى ذكرها أبو جعفر الكلينيّ « 2 » . وروى ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده الصحيح إلى أحمد بن إسحاق . قال : سألت أبا الحسن الهادي عليه السلام : من أعامل ، وعمّن آخذ ، وقول من أقبل ؟ فقال : العُمَريّ ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول . فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون . وأيضا قال : إنّه سأل أبا محمّد العسكريّ عن مثل ذلك ؟ فقال : العُمَريّ وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان « 3 » . والعُمَريّ وابنه هما : عثمان بن سعيد العمريّ وابنه محمّد بن عثمان ، كانا النائبين الأوّل والثاني من النوّاب الأربعة في الناحية المقدّسة على عهد الغيبة الصغرى . على أنّ دأب علمائنا الأعلام على الأخذ برواية الثقة الثبت الأمين ، معروف معهود لا غبار عليه ، كما ذكره الشيخ في العُدّة ، حتّى ولم يشترطوا كونه إماميّا بعد إحراز كونه صدوقا في حديثه أمينا في روايته . وهذا هو مذهب أصحابنا أجمع من غير خلاف . وهكذا المعهود من دأبهم الأخذ برواية الثقة الثبت ، في مختلف شؤون الدين ، في المعارف والأحكام والتاريخ والتفسير جميعا ومن غير فرق . * * * نعم ، هناك من أخذ من كلام المفيد ، بأن لا تعبّد في غير التكاليف ، مستندا لرفض
--> ( 1 ) - . رجال الكشّيّ ، ج 2 ، ص 816 في ترجمة أحمد بن هلال العبرتائيّ ، رقم 1020 . ( 2 ) - . راجع : الكافي الشريف ، ج 1 ، ص 329 - 330 . ( 3 ) - . الكافي الشريف ، ج 1 ، ص 329 - 330 ، كتاب الحجّة ، باب تسمية من رآه ، رقم 1 .