الشيخ محمد هادي معرفة
33
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
حجّيّة خبر الواحد في مجال التفسير ، حيث المطلوب فيه هو فهم المعاني ، وهو من باب العلم ولا مساس له بالعمل فيما سوى آيات الأحكام . وبذلك فسّر كثير من الاصوليّين الحجّيّة التعبّديّة في باب الأمارات والدلائل الظنّيّة ، ومنها خبر الواحد ، بالتنجّز والتعذّر تعبّدا « 1 » ، ولا مجال له في غير التكاليف . ومن ثمّ قالوا - في مسألة الإخبار مع الواسطة - بضرورة كون المُخبَر به ذا أثر شرعيّ حتّى يشمله دليل الحجّيّة التعبّديّة « 2 » . وهكذا ذهب العلّامة الطباطبائيّ إلى عدم حجّيّة خبر الواحد في باب التفسير ، استنادا إلى ما ذكره علماء الأصول . قال : الذي استقرّ عليه النظر اليوم في المسألة ، أنّ الخبر إذا كان متواترا أو محفوفا بقرينة قطعيّة فهو حجّة ، وأمّا غير ذلك فلا حجّيّة فيه ، ما سوى الأخبار الواردة بشأن الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، إذا كان الخبر موثوق الصدور . . قال : وذلك أنّ الحجّيّة الشرعيّة ( التعبّديّة ) من الاعتبارات العقلائيّة ، فتتبع وجود أثر شرعيّ في المورد ليقبل الجعل والاعتبار الشرعيّ . أمّا القضايا التاريخيّة والأمور الاعتقاديّة ، فلا معنى لجعل الحجّيّة فيها ، لعدم أثر شرعيّ . . قال : ولا معنى لحكم الشارع بكون غير العلم علما وإلزام المكلّفين بالتعبّد به « 3 » . وهذا الذي نفاه أخيرا ، قد أثبته سيّدنا الأستاذ الخوئيّ ومِن قَبله شيخه المحقّق النائينيّ وغيرهما من أعلام الاصوليّين . أمّا المحقّق النائينيّ فإنّه يرى من تفسير الحجّيّة في باب الأمارات هو : اعتبار كاشفيّتها وجعلها دلائل علميّة ، حسب اعتبار العقلاء عرفيّا ، وليس تعبّديّا محضا . إنّه قدس سره يرى في باب الطرق والأمارات ، أنّ المجعول ( الذي تعلّق به الاعتبار والحجّيّة ) هو نفس
--> ( 1 ) - . راجع : كفاية الأصول للمحقّق الخراسانيّ ، ج 1 ، ص 277 . ( 2 ) - . راجع : أجود التقريرات للإمام الخوئيّ ، تقريرا لمباحث المحقّق النائينيّ ، ج 2 ، ص 105 ؛ كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 297 . ( 3 ) - . راجع : الميزان في تفسير القرآن للعلّامة الطباطبائيّ ، ج 10 ، ص 365 - 366 وج 3 ، ص 87 - 88 وج 6 ، ص 59 وج 12 ، ص 278 ؛ كتابه قرآن در اسلام ، ص 70 .