الشيخ محمد هادي معرفة
278
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كتب بصورة مزج - وهكذا في تفسيريه الآخرين - ولعلّه أسهل فهما إلى معاني الآيات . والذي يمتاز به مؤلّفنا في جميع تآليفه ، جودة ذوقه وحسن قريحته في كلّ ما يكتب ، فقها كان أو تفسيرا أو الكلام أو شرحا للأحاديث . فهو في كلّ ذلك جيّد التصنيف جميل التأليف ، بحيث لا يملّ القارئ الأريب ولا يسأمه المطالع الأديب . . ومن ثمّ احتفل العلماء والأدباء وسائر الأصناف بكتب علّامتنا السيّد شبَّر رحمه الله . وهذا التفسير معتمد على الأثر ومشبع بالنقد والنظر ، جمعا بين الرواية - في إتقان - والدراية - في إحكام - . . * * * والتفسير الوسيط الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين كتب على نمط التفسير الكبير في حجم أقلّ ، مع مقدّمة وجيزة موفية يقول فيها : « إنّي بعد ما صرفت عمري وأفنيت دهري بفضل اللّه ومنّه وتوفيقه . . . اشتدّ شوقي إلى تفسير الكتاب المجيد . . وكان يمنعني من ذلك قصور الباع وقلّة الاطّلاع في هذه الصناعة . . فرأيت بعد أن استخرت اللّه سبحانه ، أن احرّر تفسيرا يشير إلى جملة من النكات اللطيفة والمعاني ، وتصحيح القراءة والمباني ، ويشتمل على جملة من الأخبار والآثار المرويّة عن النبيّ وآله الأطهار . . » « 1 » . وقد اعتمد في تفسيره هذا في بيان اللغة والمعاني على البيضاويّ نقلًا بالنصّ ، مع توضيح وشرح ، مدعما بنقل أحاديث أهل البيت عليهم السلام مع رعاية الاختصار والاقتصار على حلّ مشكلات الآثار . . وفي النقل اعتمد كثيرا على القمّيّ والمجلسيّ في البحار . . ولم يسرف في النقل إلّا على قدر الحاجة واقتضاء الضرورة . . والخلاصة : إنّ تفسير الجوهر الثمين يعدّ من التفاسير المعتمدة لدى العلماء ، بما حبي من الدقّة والإيجاز والإيفاء ، مع الإحاطة بجوانب الكلام في رعاية بالغة . وقد طبع طبعة
--> ( 1 ) - . الجوهر الثمين ، ج 1 ، ص 48 .