الشيخ محمد هادي معرفة

259

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الويل ، وأبعدته عن ساحة العلماء إلى ساحة الغوغاء من العوامّ « 1 » . 20 . تفسير ابن كثير هو أبو الفداء الحافظ عماد الدين ، إسماعيل بن عمرو بن كثير ، الدمشقيّ الفقيه المؤرّخ الشافعيّ أخذ عن ابن تيميّة ، وشغف بحبّه ، وامتحن بسببه . قال ابن شهبة في طبقاته : إنّه كانت له خصوصيّة بابن تيميّة ، ومناضلة عنه ، واتّباع له في كثير من آرائه . وكان يُفتي برأيه في مسألة الطلاق ، وامتحن بسبب ذلك وأُوذي . توفّي سنة ( 774 ه . ) ، ودُفن بمقبرة الصوفيّة عند شيخه ابن تيميّة . وكان قد كُفّ بصره في آخر عمره الذي ناهز السبعين . وهو صاحب التاريخ الذي سمّاه : البداية والنهاية فكان مؤرّخا مفسّرا كابن جرير الطبريّ . وتفسيره هذا من أشهر ما دُوّن في التفسير المأثور ، بل من أجوده ؛ حيث اعتنى فيه مؤلّفه بالرواية عن مفسّري السلف ، ففسّر كلام اللّه تعالى بالأحاديث والآثار مسندةً إلى أصحابها ، مع الكلام عمّا يحتاج إليه جرحا وتعديلًا ، ونقدا وتحليلًا ، وقدّم له بمقدّمة ، تعرّض فيها لُامور لها تعلّق بالقرآن وتفسيره . ولكن أغلب هذه المقدّمة مأخوذ بنصّه من كلام شيخه ابن تيميّة الذي ذكره في مقدّمته في أصول التفسير . ويمتاز في طريقته في التفسير بأن يذكر الآية ، ثمّ يفسّرها بعبارة سهلة جزلة ، وإن أمكن توضيح الآية بآية أو آيات أخرى ذكرها ، وقارن بينهما حتّى يتبيّن المعنى ويظهر المراد ، وهو شديد العناية وكثير الإحاطة بهذا الجانب من تفسير القرآن بالقرآن ، ولعلّ هذا الكتاب من أكثر ما عرف من كتب التفسير سردا للآيات المتناسبة ، ومقارنة بعضها مع البعض ، لكشف المعنى المراد . وبعد ذلك يشرع في سرد الأحاديث المرفوعة التي لها تعلّق بالآية ، ويُبين ما يحتجّ به وما لا يحتجّ به منها ، ثمّ يردفها بأقوال الصحابة والتابعين ، ومن يليهم من علماء السلف .

--> ( 1 ) - . راجع : التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 310 - 316 .