الشيخ محمد هادي معرفة
258
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الشافعيّ ، الصوفيّ المشتهر بالخازن ، لأنّه كان خازن كتب خانقاه السمياطيّة بدمشق . ولد ببغداد وسمع بها من ابن الدواليبيّ وقدم دمشق فسمع من ابن المظفّر . قال ابن قاضي شهبة : كان من أهل العلم ، جمع وألّف وخلّف كتبا جمّة في فنون مختلفة ، ومن أهمّها التفسير الذي اختصره من تفسير البغويّ ، وضمّ إليه ما نقله ولخّصه من سائر التفاسير ، وليس له - كما يقول - سوى النقل والانتخاب ، مع حذف الأسانيد وتجنّب التطويل والإسهاب . يقول هو عن تفسيره : « ولمّا كان كتاب معالم التنزيل الذي صنّفه الشيخ الجليل أبو محمّد الحسين بن مسعود البغويّ من أجلّ المصنّفات في علم التفسير . . أحببت أن أنتخب من غرر فوائده ودرر فرائده وزواهر نصوصه وجواهر فصوصه . مختصرا جامعا لمعاني التفسير ولباب التأويل ، حاويا لخلاصة منقوله ، متضمّنا لنكته وأُصوله ، مع فوائد نقلتها ولخّصتها من سائر التفاسير ، ولم أجعل لنفسي تصرّفا سوى النقل والانتخاب . . وحذفت الأسانيد لأنّه أقرب إلى تحصيل المراد . . غير أنّه يتوسّع في الإسرائيليّات ينقلها من كتب متفرّقة « 1 » ولا ينقدها كما ينقدها خلفه ابن كثير . كما يسهب في سرد قضايا تاريخيّة بكلّ مناسبة مهما كانت ضئيلة « 2 » ، ولا حاجة إلى الإسهاب . . وهو باعتبار كونه فقيها ، يُعني جدّا بالناحية الفقهيّة ويستطرد في ذكر المذاهب ودلائلهم ، ويتعرّض لفروع كثيرة ممّا لا يُهتمّ به في مجال التفسير « 3 » . أمّا عنايته بالمواعظ والأخلاق ، فكثيرا ما يتعرّض للمواعظ الرقاق ويسوق أحاديث في الترغيب والترهيب « 4 » . ولعلّ نزعته الصوفيّة دعته إلى ذلك واستطرد فيه . نعم ، كانت شهرته القصصيّة وسمعته الإسرائيليّة الاسطوريّة ، هي التي جرّت عليه
--> ( 1 ) - . راجع : الآيات 21 - 24 من سورة ص ، يسرد قصصا هي أشبه بالخرافات . والآية 10 من سورة الكهف يذكر القصّة في غاية الطول والغرابة ، ولا يعقبها . ( 2 ) - . راجع : الآية 9 من سورة الأحزاب . وكذا الآية 27 من نفس السورة . ( 3 ) - . راجع : الآيات 226 - 229 من سورة البقرة وكذا آية الظهار في أوّل سورة المجادلة . ( 4 ) - . راجع : الآية 16 من سورة السجدة . .