الشيخ محمد هادي معرفة

250

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

16 . تفسير البَغَويّ ( معالم التنزيل ) هو أبو محمّد الحسين بن مسعود المعروف بالفرّاء « 1 » البَغَويّ « 2 » ( 433 - 516 ه . ) الفقيه الشافعيّ ، المحدّث ، المفسّر . كان إماما في الفقه والحديث والتفسير . وتفسيره هذا من أجلّ التفاسير وأجمعها لأقوال السلف وأبعدها عن السرف وأوجزها في البيان وأجزلها في التبيان . ومن ثمّ تداوله الناس وتدارسه روّاد العلم من أساتذة وطلّاب . . وهو مختصر من تفسير الثعلبيّ ، مقتف منهجه في الاستقصاء والإيفاء . . قال ابن تيميّة : وأسلم التفاسير من البدع « 3 » والأحاديث الضعيفة ، تفسير البغويّ المقتبس من تفسير الثعلبيّ والمستخلص من شوائبه . . « 4 » وقال علاء الدين عليّ بن محمّد البغداديّ ( ت 741 ه . ) صاحب تفسير الخازن - والذي بدوره اختصر تفسير البغويّ - في وصف هذا التفسير والسبب في انتخاب غرره ودرره : « ولمّا كان كتاب معالم التنزيل الذي صنّفه الشيخ الجليل والحبر النبيل . . الإمام البغويّ ، من أجلّ المصنّفات في علم التفسير وأعلاها وأنبلها وأسناها ، جامعا للصحيح من الأقاويل ، عاريا عن الشُّبَه والتصحيف والتبديل ، محلّى بالأحاديث النبويّة ، مطرّزا بالأحكام الشرعيّة ، موشّى بالقصص الغريبة وأخبار الماضين العجيبة ، مرصّعا بأحسن الإشارات ، مخرجا بأوضح العبارات ، مفرغا في قالب الجمال بأفصح مقال . . « 5 » منهجه في التفسير يتعرّض لتفسير الآية بلفظ سهل جزل ، ويذكر ما جاء عن السلف بلا ذكر السند ، اعتمادا على ذكر الأسانيد في المقدّمة « 6 » . وإذا روى بغير السند الذي ذكره في المقدّمة فإنّه

--> ( 1 ) - . نسبة إلى عمل الفِراء وبيعه . ( 2 ) - . نسبة إلى بَغشور بُليدة كانت بين هراة ومرو رود . ( 3 ) - . يقصد من البدع : تأويلات المعتزلة كما نبّهنا . ( 4 ) - . راجع : فتاوى ابن تيميّة ، ج 2 ، ص 193 ؛ مقدّمة في أصول التفسير ، ص 56 . ( 5 ) - . تفسير الخازن ( المقدّمة ) ، ج 1 ، ص 3 - 4 . ( 6 ) - . فقد ذكر في المقدّمة أسانيده إلى أصحاب الكتب التي نقل عنها ، على غرار ما فعله الثعلبيّ عينا . راجع : معالم التنزيل المقدّمة ، ج 1 ، ص 54 .