الشيخ محمد هادي معرفة

251

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يذكره عند الرواية . كما أنّه - بحكم كونه من الحفّاظ المتقنين - كان يتحرّى الصحّة فيما يسنده إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد صحابته أو التابعين ، ويعرض عن المناكير وما لا تعلّق له بالتفسير . وقد أوضح هذا في المقدّمة ، قال : « وما ذكرت من أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء الكتاب على وفاق آية أو بيان حكم ، فإنّ الكتاب يطلب بيانه من السنّة ، وعليهما مدار الشرع وأمور الدين ، فهي من الكتب المسموعة للحفّاظ وأئمّة الحديث . وأعرضت عن ذكر المناكير وما لا يليق بحال التفسير . . « 1 » كما أنّه يتعرّض للقراءات ولكن من غير إسراف ، ويتحاشا ما ولع به كثير من المفسّرين من مباحث الإعراب ونكت البلاغة والاستطراد إلى علوم أخرى لا صلة لها بعلم التفسير . نعم ، قد يتعرّض للصناعات النحويّة وذلك إذا اقتضته ضرورة الكشف عن معاني القرآن ، لكنّه مقلّ غير مكثر . وقد يذكر بعض الإسرائيليّات من غير تعقيب عليها « 2 » . وأحيانا يتعرّض لإشكالات في ظاهر النظم ويجيب عليها إجابة وافية « 3 » . كما وقد ينقل الخلاف عن السلف من غير ترجيح أو تضعيف لبعض وتصحيح لآخر . . وعلى العموم فالتفسير في جملته من أجمل التفاسير وأسلمها عند نقل المأثور . . الأمر الذي جعله متداولًا بين أهل العلم . هذا التفسير قد طبع عدّة مرّات وقد لمسه بعض التحريف ، حتّى أُعيد طبعه باهتمام دار إحياء التراث العربيّ - بيروت ( 1420 ه . / 2000 م . ) كُمَلًا ومتقابلًا مع أصحّ النسخ ومع المنقول منه في سائر التفاسير « 4 » ، فأصبح كاملًا منقّحا سليما عن يد لامس .

--> ( 1 ) - . راجع : المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 55 - 56 . ( 2 ) - . راجع ما ذكره في قصّة هاروت وماروت وقصّة طالوت وجالوت وغيرهما . . ( 3 ) - . راجع ما ذكره عند تفسير الآية 117 من سورة البقرة . . ( 4 ) - . راجع حديث يوم الإنذار ، أورده كاملًا عند تفسير الآية 214 من سورة الشعراء ، وقد صحّف في طبعات سابقة ، في حين أنّ الخازن نقله عنه بتمامه وكملًا ، حيث ورد في هذه الطبعة السليمة .