الشيخ محمد هادي معرفة
219
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تَرَوْها » « 1 » . حيث العامّة يرون عود الضمير - في سكينته عليه - إلى أبي بكر . ولكنّ جمهور المفسّرين على أنّه عائد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي أيّده بجنود لم تروها ، نظرا لوحدة السياق ! ولقوله تعالى - في آيات سبقتها - : « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها » « 2 » . وكذا في سورة الفتح : « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 3 » . هذا الإمام الطبريّ يرى من تفسير الآية ، عود الضمير إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ويجعله أوّل الوجهين وأولاهما . ويفسّر الآية قاطعا به ، يقول : يقول تعالى ذكره : فأنزل اللّه طمأنينته وسكونه على رسوله . وقد قيل على أبي بكر ، ولم يزد شيئا « 4 » . وهكذا الحافظ ابن كثير يجعله أشهر القولين ، قال : فأنزل اللّه سكينته عليه ، أي تأييده ونصره عليه أي على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أشهر القولين . وقيل على أبي بكر ، قالوا : لأنّ الرسول لم تزل معه سكينته ! . قال : وهذا لا ينافي تجدّد سكينة خاصّة بتلك الحال ، ولهذا قال تعالى : « وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » . . « 5 » . وللشيخ أبي عليّ الطبرسيّ هنا كلام ضافٍ يجعل الكفّة مع القول المشهور ، في تحقيق لطيف بعيد عن العصبيّة فراجع « 6 » . 4 . تفسير أبي حمزة هو أبو حمزة ثابت بن دينار الثُماليّ الأزديّ الكوفيّ ( ت 148 ه . ) من الخواصّ النبلاء صحب أربعة من أئمّة أهل البيت ( السجّاد والباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ) وله مع الإمام السجّاد مواقف مشهودة . . ويعدّ تفسيره من أهمّ المراجع القديمة في التفسير والحديث . روى عنه الثعلبيّ والطبرسيّ وابن شهرآشوب وغيرهم . ويمتاز تفسيره باختلائه عن الإسرائيليّات ، إلى جنب إشباعه بالصحيح من أسباب النزول واهتمامه بشأن أهل البيت
--> ( 1 ) - . التوبة 40 : 9 . ( 2 ) - . التوبة 26 : 9 . ( 3 ) - . الفتح 26 : 48 . ( 4 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 10 ، ص 96 ط بولاق . ( 5 ) - . تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 358 . ( 6 ) - . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 32 ط إسلامية .