الشيخ محمد هادي معرفة
212
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
من أن تدكّ البناء ؛ ولذا يسمّى مثل هذا القضيب المدبّب الواصل إلى الأرض بصارفة الصواعق ، وقد وجدوا أنّ السطح الخارجيّ للقضيب هو الطريق الذي تمرّ به الكهربائيّة إلى الأرض ، لذلك كلّما كان هذا السطح أكبر كان الصرف أعظم ، والبناء أحصن ؛ ولذا كانت الصفائح أفعل في حفظ الأبنية ، من مثل كتلتها من الأسلاك « 1 » . * * * جبل « قاف » المزعوم ، وحدوث الزلازل ومن ذلك ما ذكره بعضهم في تفسير قوله تعالى : « ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ » « 2 » : فقد ذكر صاحب الدرّ المنثور وغيره ، روايات كثيرة عن ابن عبّاس - رضوان اللّه تعالى عليه - قال : « خلق اللّه من وراء هذه الأرض بحرا محيطا بها ، ثمّ خلق من وراء ذلك البحر جبلًا يقال له : ( قاف ) ، سماء الدنيا مرفوعة عليه ، ثمّ خلق اللّه - تعالى - من وراء ذلك الجبل أيضا مثل تلك الأرض سبع مرّات ، واستمرّ على هذا حتّى عدّ سبع أرضين ، وسبعة أبحر ، وسبعة أجبل ، وسبع سماوات » . وهذا الأثر لا يصحّ سنده عن ابن عبّاس ، وفيه انقطاع ، ولعلّ البلاء فيه من المحذوف . وأخرج ابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ عنه أيضا ، قال : خلق اللّه تعالى جبلًا يقال له : قاف ، محيط بالعالم ، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد اللّه تعالى أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فيحرّك العرق الذي يلي تلك القرية ، فيزلزلها ، ويحرّكها ، ثمّ تُحرَّك القرية دون القرية . وكلّ ذلك كما قال القرافيّ لا وجود له ، ولا يجوز اعتماد ما لا دليل عليه ، وهو من خرافات بني إسرائيل الذين يقع في كلامهم الكذب ، والتغيير ، والتبديل ، دسّت على السُذّج من المفسّرين ، أو تقبّلوها بحسن نيّة . ورووها لغرابتها ، لا اعتقادا بصحّتها ، ونحمد اللّه أن وجد في علماء الامّة من ردّ هذا الباطل ، وتنبّه له قبل أن تتقدّم العلوم
--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 162 . ( 2 ) - . ق 1 : 50 .