الشيخ محمد هادي معرفة
213
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الكونيّة ، كما هي عليه اليوم . ومن العجيب أن يتعقّب كلام القرافيّ ابن حجر الهيثميّ ، فقال : ما جاء عن ابن عبّاس مرويّ من طرق خرّجها الحفّاظ وجماعة ، ممّن التزموا تخريج الصحيح ، وقول الصحابيّ فيما لا مجال للرأي فيه ، حكمه حكم المرفوع إلى النبيّ . ولكن نقول للشيخ الهيثميّ : إنّ تخريج من التزم الصحّة ليس بحجّة ، وكم من ملتزم شيئا لميفِ به ، والشخص قد يسهو ويغلط مع عدالته ، وأنظار العلماء تختلف ، والحاكم صحّح أحاديث ، حكم عليها الذهبيّ وغيره بالوضع ، وكذلك ابن جرير أخرج روايات في تفسيره ، حكم عليها الحفّاظ بالوضع ، والكذب . ولو سلّمنا إسنادها إلى ابن عبّاس ، فلا ينافي ذلك أن تكون من الإسرائيليّات الباطلة ، الموضوعة عنه . ثمّ إنّا نقول للهيثميّ ومن يرى رأيه : أيّ فائدة نجنيها من وراء هذه المرويّات التي لا تتقبّلها عقول تلاميذ المدارس ، فضلًا عن العلماء ؟ ! ! اللّهمّ إلّا أنّنا نفتح - بالانتصار لها - بابا للطعن في عصمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا جاز هذا في عصور الجهل والخرافات فلا يجوز اليوم ، وقد أصبح روّاد الفضاء يطوفون حول الأرض ، ويرونها معلّقة في الفضاء بلا عمد ، ولا جبال ، ولا بحار ، ولا صخرة استقرّت عليها الأرض ، فهذه الإسرائيليّات مخالفة للحسّ والمشاهدة قطعا ، فكيف نتعلّق بها ؟ ! * * * 26 . الإسرائيليّات في تفسير « نو القلم » ومن ذلك ما يذكر كثير من المفسّرين في قوله تعالى : « ن وَالْقَلَمِ » « 1 » من أنّه الحوت الذي على ظهره الأرض ، ويُسمّى « اليهموت » ، وقد ذكر ابن جرير ، والسيوطيّ روايات عن ابن عبّاس ، منها : « أوّل ما خلق اللّه القلم ، فجرى بما هو كائن ، ثمّ رفع بخار الماء ، وخلقت منه السماوات ، ثمّ خلق النون ، فبسطت الأرض عليه ، فاضطرب النون ، فمادّت الأرض « 2 » ، فأثبتت بالجبال . وقد روي عن ابن عبّاس أيضا : أنّه الدواة ، ولعلّ هذا هو
--> ( 1 ) - . القلم 1 : 68 . ( 2 ) - . تحرّكت ومالت .