الشيخ محمد هادي معرفة
172
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
سماهم » « 1 » ، ثمّ عقّب ذلك بسرد المرويّات في سبب تسميته بذي القرنين . وذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور « 2 » مثل ذلك ، وقال : إنّه أخرجه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقيّ في الدلائل . وكلّ هذا من الإسرائيليّات التي دُسّت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولو شئت أن أُقسم بين الركن والمقام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما قال هذا ، لأَقسمت ، وابن لهيعة ضعيف في الحديث . ولعلّك تجد الشرح الوافي بشأن شخصيّة ذي القرنين وأعمال قام بها ، في الجزء السابع من هذا الكتاب . ومن المحتمل القريب أنّه الملك الفارسيّ « كورش » الهخامنشيّ الكبير . * * * 18 . الإسرائيليّات في قصّة يأجوج ومأجوج من الإسرائيليّات التي اتّسمت بالغرابة ، والخروج عن سنّة اللّه في الفطرة ، وخلق بني آدم ما ذكره بعض المفسّرين في تفاسيرهم ، عند قوله تعالى : « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا » « 3 » . فقد ذكروا عن يأجوج ومأجوج الشيء الكثير من العجائب والغرائب ، قال السيوطيّ في الدرّ المنثور « 4 » : أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عديّ ، وابن عساكر ، وابن النجّار ، عن حذيفة قال : سألت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن يأجوج ومأجوج ، فقال : « يأجوج ومأجوج امّة ، كلّ امّة أربع مائة ألف امّة ، لا يموت أحدهم حتّى ينظر إلى ألف رجل من صلبه ، كلّ حمل السلاح » . قلت : يا رسول اللّه ، صفهم لنا ، قال : « هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأَرز » . قلت : وما الأَرز ؟ قال : « شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء . قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ، ولا حديد . وصنف منهم يفترش إحدى
--> ( 1 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 16 ، ص 7 و 8 . ( 2 ) - . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 241 . ( 3 ) - . الكهف 94 : 18 . ( 4 ) - . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 250 و 251 .