الشيخ محمد هادي معرفة
163
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
السابق واللاحق . وأمّا كون جواب « لولا » لا يجوز أن يتقدّم عليها ، فهذا أمر ليس ذا خطر ، حتّى نعدل عن هذا الرأي الصواب ، إلى التفسيرات الأخرى الباطلة ، لِهَمِّ يوسف عليه السلام ، والقرآن هو أصل اللغة ، فورود أيّ أسلوب في القرآن يكفي في كونه أسلوبا عربيّا فصيحا ، وفي تأصيل أيّ قاعدة من القواعد النحويّة ، فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحويّة ، أن نقع في محظور لا يليق بالأنبياء كهذا . والصحيح أنّ الجواب محذوف بقرينة المذكور ، وهو ما تقدّم على « لولا » ؛ ليكون ذلك قرينة على الجواب المحذوف . وقيل : إنّ ما حصل من « هَمِّ يوسف » كان خطرة ، وحديث نفس بمقتضى الفطرة البشريّة ، ولم يستقرّ ، ولم يظهر له أثره . قال البغويّ في تفسيره : « قال بعض أهل الحقائق : الهَمُّ هَمّانِ : همّ ثابت ، وهو إذا كان معه عزم ، وعقد ، ورضا ، مثل هَمِّ امرأة العزيز ، والعبد مأخوذ به ؛ وهَمٌّ عارض ، وهو الخطرة ، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم ، مثل همّ يوسف عليه السلام والعبد غير مأخوذ به ، ما لم يتكلّم به أو يعمل » « 1 » ، وقيل : همّت به همّ شهوةٍ وقصدٍ للفاحشة ، وهمّ هو بضربها . ولا أدري كيف يتّفق هذا القول ، وقوله تعالى : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » . والقول الجزل الفحل هو ما ذكرناه أوّلًا ، وصرّحت به الرواية الصحيحة عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام . والسرّ في إظهاره في هذا الأسلوب - واللّه أعلم - : تصوير المشهد المثير المُغري العرم ، الذي هيّأته امرأة العزيز لنبيّ اللّه يوسف ، وأنّه لولا عصمة اللّه له ، وفطرته النبويّة الزكيّة ، لكانت الاستجابة لها ، والهمُّ بها أمرا محقّقا . وفي هذا تكريم ليوسف ، وشهادة له بالعفّة البالغة ، والطهارة الفائقة . * * * 14 . الإسرائيليّات في سبب لبث يوسف في السجن ومن الإسرائيليّات ما يذكره بعض المفسّرين في مدّة سجن يوسف عليه السلام وفي سبب
--> ( 1 ) - . تفسير البغويّ ، ج 2 ، ص 485 .