الشيخ محمد هادي معرفة

164

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لبثه في السجن بضع سنين ، وذلك عند تفسير قوله تعالى : « وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » « 1 » . فقد ذكر ابن جرير ، والثعلبيّ ، والبغويّ ، وغيرهم أقوالًا كثيرة في هذا ، فقد قال وهب ابن منبّه : أصاب أيّوب البلاء سبع سنين ، وترك يوسف في السجن سبع سنين ، وعذّب بختنصر يجول في السباع سبع سنين « 2 » . وقال مالك بن دينار : لمّا قال يوسف للساقي : اذكرني عند ربّك . قيل له : يا يوسف اتّخذت من دوني وكيلًا ، لأُطيلنّ حبسك ، فبكى يوسف ، وقال : يا ربّ أنسى قلبي كثرة البلوى ؛ فقلت كلمة ، ولن أعود . وقال الحسن البصريّ : دخل جبريل عليه السلام على يوسف في السجن ، فلمّا رآه يوسف عرفه ، فقال له : يا أخا المنذرين ، إنّي أراك بين الخاطئين ! فقال له جبريل : يا طاهر يا ابن الطاهرين يقرأ عليك السلام ربّ العالمين ، ويقول لك : أما استحيت منّي أن استشفعت بالآدميّين ؟ ! فو عزّتي وجلالي لألبثنّك في السجن بضع سنين ، فقال يوسف : وهو في ذلك عنّي راض ، قال : نعم ، قال : إذا لا أبالي . وقال كعب الأحبار : قال جبريل ليوسف : إنّ اللّه تعالى يقول : مَن خلقك ؟ قال : اللّه عز وجل . قال : فمن حبّبك إلى أبيك ؟ قال : اللّه ، قال : فمن نجاك من كرب البئر ؟ قال : اللّه ، قال فمن علّمك تأويل الرؤيا ؟ قال : اللّه ، قال : فمن صرف عنك السوء ، والفحشاء ؟ قال : اللّه ، قال : فكيف استشفعت بآدميّ مثلك ؟ « 3 » فلمّا انقضت سبع سنين - قال الكلبيّ : وهذه السبع سوى الخمسة « 4 » التي قبل ذلك - جاءه الفرج من اللّه ، فرأى الملك ما رأى من الرؤيا العجيبة ، وعجز الملأ عن تفسيرها ، تذكّر الساقي يوسف ، وصدق تعبيره للرؤى ، فذهب إلى

--> ( 1 ) - . يوسف 42 : 12 . ( 2 ) - . لا ندري ما المناسبة بين نبيّ اللّه ، وبختنصر الذي أذلّ اليهود وسباهم ؟ . ( 3 ) - . تفسير البغويّ ، ج 2 ، ص 493 - 494 . ( 4 ) - . بعض المفسّرين لا يكتفي بالسبع بل يضمّ إليها خمسا قبل ذلك . ولا أدري ما مستنده في هذا ؟ وظاهر القرآن لا يشهد له . ولو كان كذلك لصرّح به القرآن ، أو لأشار إليه .