الشيخ محمد هادي معرفة

145

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

دولتهم ، واتّساع ملكهم « 1 » . وهذا الفصل من النفاسة بمكان ؛ فلذلك حرصنا على ذكره ؛ لأنّه يفيدنا في ردّ الكثير من الإسرائيليّات التي وقعت فيها المَغالط ، والأخبار الباطلة ، والخرافات التي كانت سائدة في العصور الأولى . * * * 8 . الإسرائيليّات في « سؤال موسى ربّه الرؤية » ومن الإسرائيليّات ما يذكره بعض المفسّرين عند تفسير قوله تعالى : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » ، فقد ذكر الثعلبيّ ، والبغويّ ، وغيرهما عن وهب بن منبّه ، وابن إسحاق ، قالا : « لمّا سأل موسى ربّه الرؤية أرسل اللّه الدوابّ ، والصواعق ، والظلمة ، والرعد ، والبرق وأحاط بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كلّ جانب ، وأمر اللّه ملائكة السماوات أن يعترضوا على موسى ، فمرّت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر « 3 » ، تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد . ثمّ أمر اللّه ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى ، فاعترضوا عليه . فهبطوا عليه أمثال الأُسود ، لهم لجب « 4 » بالتسبيح والتقديس ، ففزع العبد الضعيف ( ابن عمران ) ممّا رأى ، وسمع ، واقشعرّت كلّ شعرة في رأسه وجسده ، ثمّ قال : لقد ندمت على مسألتي ، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه ؟ فقال له خير الملائكة ورأسهم « 5 » : يا موسى اصبر لما

--> ( 1 ) - . مقدّمة ابن خلدون ، ص 9 - 11 . ( 2 ) - . الأعراف 143 : 7 . ( 3 ) - . جمع ثور ، وهذا من سوء أدب بني إسرائيل مع الملائكة . ( 4 ) - . اللجب : تزاحم الأصوات . ويقال لصهيل الفرس أيضا . ( 5 ) - . لعلّه جبريل عليه السلام .