الشيخ محمد هادي معرفة

91

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مستديمة . قال تعالى : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 1 » أي انقلبت أهواؤهم وأبصارهم ، وهم الذين أوجبوا هذا القلب . وهكذا قوله : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » « 2 » بدليل قوله تعالى : « وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » « 3 » . قال تعالى : « وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ » « 4 » أي تتقلّب أجسادهم ذات اليمين وذات الشمال ، غير أنّ هذا التقلّب كان بإذنه تعالى ؛ فصحّ إسناد الفعل إليه . * * * ولفظة « القلب » في القرآن الكريم ، يعني : شخصيّة الإنسان الباطنة ، وراء شخصيّته هذه الظاهرة ، وهي التي كانت منبعث إدراكاته النبيلة ، وأحاسيسه الكبرى الرفيعة ، المتناسبة مع شخصيّته الإنسانيّة الكريمة « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 5 » ؛ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » « 6 » . المراد ب - « القلب » في هذه الآية ، هي شخصيّة الإنسان الكريمة إذا ما تمرّد الإنسان على قوانين الشريعة ، فإنّه يصبح بهيمة لا يعرف من الإنسانيّة شيئا « نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » « 7 » . * * * ولفظة « المشيئة » في القرآن ، مصطلح خاصّ يراد بها الإرادة الحادثة المنبعثة عن مقام حكمته تعالى ، وليست مطلق الإرادة .

--> ( 1 ) - . الأنعام 110 : 6 . ( 2 ) - . البقرة 7 : 2 . ( 3 ) - . البقرة 88 : 2 . ( 4 ) - . الكهف 18 : 18 . ( 5 ) - . ق 37 : 50 . ( 6 ) - . الأنفال 24 : 8 . ( 7 ) - . الحشر 19 : 59 .